رسل وكتب ونحو ذلك فقيل: رسل وكتب . ومثل رهن ورهن ، سقف وسقف ، وفي التنزيل: لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ [الزخرف/ 33] ومثل تخفيفهم الرّهن وقولهم: رهن ؛ أنّهم جمعوا أسداً على أسد ، ثم خفّفوا فقالوا: أسد قال:
كأنّ محرّبا من أسد ترج ... ينازلهم لنابيه قبيب
«1» ومثل رهن ورهن فيما حكاه أبو الحسن: لحد القبر ، ولحد ، وقلب وقلب ، لقلب النخلة ، وقالوا: ثطّ «2» ، وثطّ ، وورد وورد «3» ، وسهم حشر ، وسهام حشر «4» .
فإن قلت: أيجوز أن يكون رهان جمع رهن ، ولا يكون جمع رهن . فالقول: إنّ سيبويه «5» لا يرى جمع الجمع مطّرداً ، فينبغي أن لا يقدم عليه حتى يعلم ، فإذا كان رهن قد صار مثل كعب ، وكلب ، قلنا «6» : إنّ «رهان» مثل كعب وكعاب ، ولم يجعله جمع الجمع إلّا بثبت . فإن قلت: إنّهم
(1) البيت لأبي ذؤيب الهذلي فِي شرح أشعار الهذليين 1/ 110 وديوانهم 1/ 97 والمحرّب: الأسد المغيظ المغضب . ترج: واد . قبيب: صوت يقبقب ، وهي: القبقبة ، وانظر اللسان (قبب) .
(2) رجل ثطّ: ثقيل البطن بطيء . انظر اللسان/ ثطط/ .
(3) قال فِي التاج (ورد) : فرس ورد وجمعه ورد ، بضم فسكون مثل: جون وجون .
(4) فِي اللسان (حشر) : سهم محشور وحشر: مستوي قذذ الريش ، قال سيبويه: سهم حشر وسهام حشر . اه . منه .
(5) قال سيبويه فِي 2/ 200: «اعلم أنه ليس كل جمع يجمع ، كما أنّه ليس كل مصدر يجمع كالأشغال والعقول والحلوم والألباب» .
(6) فِي (ط) : قلت .