وقال آخر:
يراهنني فيرهنني بنيه ... وأرهنه بنيّ بما أقول
«1» فرهنت فِي كل هذه الأبيات قد تعدى إلى مفعولين ، فكذلك إذا قال: رهنت زيداً رهناً ، فالرهن مصدر ، ولمّا نقل فسمّي به ما ذكرت كسّر كما تكسّر الأسماء ، كما كسّر غيره من المصادر المسمى بها .
وتكسير رهن على أقل العدد لم أعلمه جاء ، ولو جاء «2» لكان قياسه أفعل ، مثل كلب وأكلب ، وفلس وأفلس ، وكأنّه استغني ببناء الكثير عن القليل كما استغني «3» ببناء الكثير عن القليل فِي قولهم: ثلاثة شسوع «4» ، وكما استغني ببناء القليل عن بناء الكثير فِي نحو: رسن وأرسان ، فرهن جمع على بناءين من أبنية الجموع ، وهو فعل وفعال وكلاهما من أبنية الكثير فممّا جاء على فعل . قول الأعشى «5» :
آليت لا أعطيه من أبنائنا ... رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا
فرهن: جمع رهن ، ثم يخفّف «6» العين كما خفّف في
«أظافيرهم» بدل «أظافيره» .
(1) البيت فِي اللسان (رهن) ونسبه إلى أحيحة بن الجلاح .
(2) فِي (ط) : ولو كان جاء .
(3) فِي (ط) : كما استغنوا .
(4) فِي اللسان (شسع) : شسع النعل: قبالها الذي يشدّ زمامها ، والجمع:
شسوع لا يكسر إلّا على هذا البناء .
(5) البيت فِي ديوانه 229 وفيه: لا نعطيه بدل لا أعطيه . واللسان رهن وسبقت الإشارة إليه قريباً .
(6) فِي (ط) : خفّف .