والخبز واللحم لهم راهن فقد فسروا الرهن بالإثبات والإدامة ، فمن ثم يبطل الرهن إذا خرج من يد المرتهن بحق لزوال إدامة الإمساك ، والرّهن الذي يمسكه المرتهن توثقة لاستيفاء ماله من الراهن: اسم مصدر كما كان الكتاب كذلك فِي قوله تعالى «1» : وكتابه [التحريم/ 12] وهذه المصادر إذا نقلت فسمّي بها يزول عنها عمل الفعل ، وذلك فيها إذا صارت على ما ذكرنا بيّن ، إذ لم يعملوا من المصادر ما كثر استعمالهم له ، كما ذهب إليه فِي قولهم: لله درّك ، وتمثيله إياه بقولهم: لله بلادك ، فإذا قال:
رهنت زيداً رهناً وارتهنت رهنا ، فليس انتصابه انتصاب المصدر ، ولكن انتصاب المفعول به كما تقول: رهنت زيداً ثوباً ، ورهنته ضيعة .
وقد قالوا فِي هذا المعنى: أرهنته ، وفعلت فيه أكثر .
قال الأعشى «2» :
حتى يفيدك من بنيه رهينة ... نعش ويرهنك السّماك الفرقدا
وقال آخر:
فلمّا خشيت أظافيره ... نجوت وأرهنتهم مالكا
(1) سقطت من (ط) .
(2) البيت فِي ديوانه 231 والبحر المحيط 2/ 343 وفيه: يقيد له بالقاف وهو تصحيف مع بيت آخر قبله سيذكره المصنف بعد قليل .
(3) البيت فِي البحر المحيط 2/ 342 واللسان (رهن) لهمام بن مرة ، وجعله اللسان مطلع أبيات أربعة .
وفي تهذيب الأزهري 6/ 274 ، والصحاح رهن لعبد الله بن همام السلوليّ ورواية البيت فِي المصادر السابقة ما عدا الأزهري .