وإن شئت جعلت «بينهم» صفة ، وقلت: إنّ معنى الفعل قد يعمل فِي الجارّ ويصل إليه ، ألا ترى أنّك تقول: هذا مارّ أمس بزيد ، فيصل اسم الفاعل إذا كان لما مضى ؟ والمعنى:
بأن لعنة الله ، فإن «1» شئت جعلت الباء متعلقة بمؤذّن «2» مع أنّه قد «3» وصف «4» ، وإن شئت جعلت «بين» ظرفا للمؤذن لا صفة ، وإن شئت جعلته متعلقا بأذّن ، كلّ هذا لا يمتنع .
فأما قوله: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [التوبة/ 3] فإن قوله: مِنَ اللَّهِ صفة فيها ذكر من الموصوف ، وكذلك إِلَى النَّاسِ ولا يكون من صلة أذان لأنّه اسم ، وليس بمصدر «5» ، ومن أجرى هذا الضرب من الأسماء مجرى المصادر ، فينبغي أن لا يعلّق به هذا الجارّ ، ألا ترى أنّ المصدر الّذي هذا منه ، لا يصل بهذا الحرف كما يصل قوله: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة/ 1] به ؟ «6» كقوله:
برئت إلى عرينة من عرين «7» وإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا [البقرة/ 166]
(1) فِي (ط) وإن .
(2) فِي (ط) متعلقة بقوله مؤذن .
(3) زيادة من (ط) .
(4) فِي (م) زيادة: (بها) والوجه حذفها .
(5) فِي (م) للمصدر .
(6) زيادة من (ط) .
(7) عجز بيت لجرير صدره: عرين من عرينة ليس منّا .
وانظر ديوانه 1/ 429 .