فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة/ 271] وإسكان العين وكسرها .
فقرأ نافع فِي غير رواية ورش وأبو عمرو وعاصم فِي رواية أبي بكر والمفضّل فَنِعِمَّا بكسر النون ، والعين ساكنة .
وقرأ ابن كثير وعاصم فِي رواية حفص ، ونافع فِي رواية ورش فَنِعِمَّا هِيَ بكسر النون والعين .
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي فَنِعِمَّا هِيَ بفتح النون وكسر العين ، وكلّهم شدّد الميم «1» .
قال أبو عليّ: من قرأ فَنِعِمَّا ، بسكون العين من فَنِعِمَّا لم يكن قوله مستقيما عند النحويين ، لأنّه جمع بين ساكنين ، الأول منهما ليس بحرف مدّ ولين ، والتقاء الساكنين عندهم إنّما يجوز إذا كان الحرف الأول منهما حرف لين ، نحو: دابّة وشابّة ، وتمودّ الثوب ، وأصيم «2» لأنّه ما فِي الحروف من المدّ يصير عوضاً من الحركة ، ألا ترى أنّه إذا صار عوضاً من الحرف المتحرك المحذوف من تمام بناء الشعر عندهم ، فأن يكون عوضاً من الحركة أسهل .
وقد أنشد سيبويه شعراً قد اجتمع فيه الساكنان «3» على
(1) انظر السبعة ص 190 .
(2) قوله: تمود لم ترد فِي المعاجم وأوردها سيبويه 2/ 407 والرضي فِي شرح الشافية 2/ 212 وأصيم: تصغير أصمّ .
(3) وقد ردّ ابن جني فِي سر صناعة الإعراب والمحتسب على من ظن أن سيبويه جمع بين الساكنين فقال: «قال سيبويه كلاماً يظن به فِي ظاهره أنه أدغم الحاء فِي الهاء ، بعد أن قلب الهاء الحاء ، فصار فِي ظاهر قوله:
«مسحّ» . واستدرك أبو الحسن ذلك عليه وقال: إن هذا لا يجوز إدغامه ؛ لأنّ السين ساكنة ، ولا يجمع بين ساكنين . فهذا لعمري تعلق بظاهر لفظه ، فأمّا حقيقة معناه ؛ فلم يرد محض الإدغام وإنّما أراد الإخفاء ؛