وكذلك فِي قوله تعالى «1» : كيف ننشرها وقد استعمل النشر فِي الإحياء فِي قوله تعالى «2» : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك/ 15] وقال تعالى «3» : وهو الذي يرسل الرياح نشرا «4» بين يدي رحمته [الأعراف/ 57] فنشر: مصدر فِي موضع الحال من الريح ، تقديره: ناشرة ، من نشر الميت فهو ناشر .
قال أبو زيد: أنشر الله الريح إنشاراً: إذا بعثها ، وقد أرسلها نشراً بعد الموت . فتفسير أبي زيد له بقوله: بعثها ، إنّما هو لأنّ البعث قد استعمل فِي الإحياء من نحو قوله: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ [البقرة/ 56] وقال تعالى «5» وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ [الأنعام/ 60] وقال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر/ 42] فجاء فِي هذا المعنى الإرسال ، كما جاء البعث فِي قوله: ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ فالمعنى واحد . ومما جاء فيه وصف الريح بالحياة ، قول الشاعر:
وهبّت له ريح الجنوب وأحييت ... له ريدة يحيي المياه نسيمها
(1) سقطت من (ط) .
(2) فِي (ط) : عز وجل .
(3) سقطت من (ط) .
(4) بفتح النون ، وهي قراءة حمزة والكسائي ، وستأتي فِي موضعها . وانظر النشر 2/ 269 ، 270 .
(5) سقطت من (ط) .
(6) البيت فِي اللسان (ريد) بغير نسبة وفيه: «وأنشرت» بدل «وأحييت» و «الممات» بدل «المياه» . والريدة: الريح اللينة .