لَمْ يَتَسَنَّهْ: لم تذهب طراءته ، فيكون قد غيّره الجدب ، فشعّثه وأذهب غضارته . ولمّا كانت السنة يعني بها الجدب ، اشتقوا منها كما يشتقّ من الجدب ، فقيل: أسنتوا: إذا أصابتهم السّنة فأجدبوا قال الشاعر:
بريحانة من بطن حلية نوّرت ... لها أرج ما حولها غير مسنت
«1» وقد اشتق من السّنة للجدب من كلتا اللغتين اللتين فيها:
فأسنتوا من الواو ، وقوله:
ليست بسنهاء «2» من الهاء . فأمّا قوله:
تأكل «3» أزمان الهزال والسّني «4»
(1) وهو للشّنفرى الأزدي من مفضلية برقم 20 وقبله:
فبتنا كأن البيت حجّر فوقنا ... بريحانة ريحت عشاء وطلّت
حلية: واد بتهامة أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة ، الأرج: توهج الريح وتفرقها فِي كل جانب . المسنت: المجدب .
(2) هذه قطعة من بيت لسويد بن الصامت الأنصاري فِي اللسان (رجب - سنه) وتتمته:
فليست بسنهاء ولا رجبيّة ... ولكن عرايا فِي السنين الجوائح
قال فِي اللسان (رجب) : يصف نخلة بالجودة ، وقوله: سنهاء: حملت سنة ولم تحمل أخرى ، أو التي أصابتها السنة المجدبة ، ورجّب النخلة: دعمها إذا كثر حملها لئلا تتكسر أغصانها ، ورجبيّة ورجّبيّة: بني تحتها رجبة:
دعامة ، ويكون ترجيبها: أن يجعل حول النخلة شوك لئلا يرقى فيها راق فيجني ثمرها . والعرايا: جمع عرية ، وهي التي يوهب ثمرها . الجوائح:
السنون الشداد التي تجيح المال .
وانظر معجم تهذيب اللغة للأزهري 6/ 129
(3) فِي (ط) : «يأكل» .
(4) سبق انظر ص 284 .