أبا عبيدة قال: اللّغا: التكلّم بما لا ينبغي ، وأنشد للعجّاج «1» :
عن اللّغا ورفث التكلّم قال: وتقول: لغيت تلغى ، مثل: لقيت تلقى ، قال: ولغا الطّير: أصواتها . وأنشد غيره «2» :
باكرته قبل أن تلغى عصافره ... مستخفياً صاحبي وغيره الخافي
قال أبو علي: فكأنّ اللّغو واللّغا مثل الدّلو والدلا ، والعيب والعاب ، ونحو ذلك مما يجيء على فعل وفعل ، واللغو: التكلم بما لا ينبغي ، والخوض فيما نهي عنه . قال تعالى «3» : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ، وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [القصص/ 55] ، أي «4» : لا نبتغي مجاراتهم «5» ولا الخوض معهم فيما يخوضون فيه ، فالمضاف محذوف ، وقال تعالى «6» :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون/ 3] ، فأما قوله سبحانه «7» : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [الفرقان/ 72] فيجوز أن يكون المعنى: إذا مرّوا بأهل اللغو ، أو: ذوي اللغو ، مرّوا
(1) سبق الرجز فِي هذا الجزء ص 284 .
(2) هو عبد المسيح بن عسلة - وهو عبد المسيح بن حكيم وجده الأعلى مرة بن همام وعسلة أمه نسب إليها ، والبيت من مفضلية برقم 73 وفي اللسان (لغا) .
تلغى: تصيح - وصاحبه: فرسه - يريد: أن النبت غمره وأخفاه - غيره الخافي: أي: مثله لا يخفى لطوله وإشرافه .
(3) فِي (ط) : عز وجل .
(4) سقطت من (م) .
(5) فِي (ط) : ممارتهم .
(6) سقطت من (ط) .
(7) سقطت من (ط) .