لولا دفاع الله ضلّ ضلالنا ... ولسرّنا أنّا نتلّ ونوأد
وإذا كان كذا فقوله: إن الله يدفع ، ويدافع يتقاربان ، وليس يدافع كيضارب . ومما يقوي ذلك قوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة/ 30] . وليس للمفاعلة التي تكون من اثنين هنا وجه .
[البقرة: 254]
واختلفوا «1» فِي الرّفع والنصب من قوله تعالى: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ [البقرة/ 254] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ بالنصب فِي كل ذلك بلا تنوين ، وفي سورة إبراهيم:
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [الآية/ 31] مثله أيضاً ، وفي الطور:
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ [الآية/ 23] مثله .
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ: كلّ ذلك بالرّفع والتنوين «2» .
قال أبو علي: خصّ البيع فِي قوله: لا بَيْعٌ فِيهِ لما فِي المبايعة من المعاوضة ، فيظنّ أن ذلك كالفداء فِي النجاة ممّا أوعدوا به ، فصار ذلك فِي المعنى كقوله تعالى «3» : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها [الأنعام/ 70] ، وكقوله: فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ [الحديد/ 15] ، وقوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ [المائدة/ 36] ، ونحو ذلك من الآي التي تعلم أنّه لا فداء لعذاب ذلك اليوم ، ولا مانع منه ، وكذلك قوله: لا خُلَّةٌ
(1) سقطت الواو من (ط) .
(2) السبعة 187 .
(3) سقطت من (ط) .