وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ: غُرْفَةً بضم الغين «1» .
قال أبو علي: من فتح الفاء التي هي غين من غُرْفَةً عدّى الفعل إلى المصدر ، والمفعول فِي قوله محذوف ، إلّا من اغترف ماء غرفة «2» .
ومن قال: غُرْفَةً عدّى الفعل إلى المفعول به ، ولم يعدّه إلى المصدر كما عدّاه الآخرون إليه ، ولم يعدّوه إلى المفعول به ، وإنّما جعلت هذا مفعولًا به ، لأن الغرفة العين المغترفة ، فهو بمنزلة: إلّا من اغترف ماء .
والبغداديون يجعلون هذه الأسماء المشتقة من المصادر بمنزلة المصادر ، ويعملونها كما يعملون المصادر ؛ فيقولون:
عجبت من دهنك لحيتك ، وقد جاء عن العرب ما يدل على صحة ما ذهبوا إليه قال:
وبعد عطائك المائة الرّتاعا «3» وأشياء غير هذا ، فعلى هذا يجوز أن تنصب الغرفة نصب الغرفة .
وقد قال سيبويه فِي نحو: الجلسة ، والرّكبة: إنه قد يستغنى بها عن المصادر ، أو قال: تقع مواقعها ؛ فهذا كالمقارب لقولهم ، ولو قيل: إن الضمّ هنا أوجه لقوله: فَشَرِبُوا مِنْهُ [البقرة/ 249]
(1) السبعة 187 .
(2) فِي حجة القراءات لابن زنجلة ص 140: عن أبي عمرو: ما كان باليد فهو غرفة - بالفتح - وما كان بإناء فهو غرفة - بالضم - . . وقال الزجاج:
غرفة ، أي: مرة واحدة باليد ، ومن قرأ «غرفة» كان معناه: مقدار ملء اليد .
(3) سبق انظر الجزء الأول ص 182 .