وأنت تقول فلان يرى رأي الخوارج ، فتقصر على مفعول واحد ، وليس هناك شيء يبصر . وإلى هذا ذهب أبو عبيدة فِي تأويل الآية فقال: وَأَرِنا مَناسِكَنا أي: علّمنا . وأنشد لحطائط بن يعفر «1» :
أريني جواداً مات هزلا لأنني «2» * أرى ما ترين أو بخيلًا مخلّداً قال: أراد: دلّيني ، ولم يرد رؤية العين . وأما «3» قوله تعالى «4» : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف/ 142] فهو من رأيت الذي يتعدى إلى مفعول واحد ، يراد به إدراك البصر ، والمفعول الثاني حذف من اللفظ ، لأن ما يتعلق بالفعل الثاني يدل عليه ، ومعنى الكلام يقتضيه .
وقوله تعالى «5» : أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [السجدة/ 29] فهو من رأيت المتعدية إلى مفعول واحد ، فلما نقل بالهمزة تعدى إلى اثنين .
وجاء فِي الحديث: أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قال: هما «6» ابن آدم الذي قتل أخاه وإبليس «7» .
(1) البيت متنازع فِي نسبته لحطائط ولحاتم الطائي . وقد بسط هذا الخلاف الأستاذ أحمد شاكر فِي تحقيقه للشعر والشعراء عند الكلام على هذا البيت 1/ 248 . وممن نسب البيت إلى حطائط البغدادي فِي الخزانة 1/ 195 وشرح أبيات المغني 1/ 219 .
(2) فِي (ط) تحت كلمة لأنني: معناه لعلني . وهي الرواية التي جاء البيت عليها فِي المصادر التي ورد فيها .
(3) فِي (ط) : فأما .
(4) سقطت من (ط) .
(5) سقطت من (ط) .
(6) كذا فِي (ط) وسقطت من (م) .
(7) انظر الدر المنثور 5/ 363 .