قال الأصمعي: ليس من أحد يفارق صاحبه إلا أمتعه بشيء يذكره به . قال «1» : فكان ما أمتع كل واحد من هذين صاحبه أن فارقه .
وقال أبو زيد: أمتعا أراد تمتّعاً . ويقال: متع النهار إذا ارتفع .
فأمّا قَلِيلًا من قوله سبحانه «2» : فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا [البقرة/ 126] فيحتمل ضربين: يجوز أن يكون قَلِيلًا صفة للمصدر ، ويجوز أن يكون صفة للزمان .
فالدّلالة على جواز كونه صفة للمصدر قوله تعالى «3» :
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً [هود/ 3] فوصف المصدر به . قال سيبويه: ترى الرجل يعالج شيئاً فتقول: رويداً ، أي: علاجاً رويداً «4» . فإن قلت: فكيف يحسن أن يكون صفة للمصدر ، وفعّل يدل على التكثير ، فكيف يستقيم وصف الكثير بالقليل فِي قوله: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ، وهلّا كان قول ابن عامر أرجح ، لأن هذا السؤال لا يعترض عليه «5» فيه . فالقول: إن ما ذكرت لا يدل على ترجيح قراءته ، وإنما وصفه اللّه تعالى «6» بالقليل من حيث كان إلى نفاد ونقص وتناه ، ألا ترى قوله جل وعز «7» : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [النساء/ 76] فعلى هذا النحو وصف المتاع فِي قوله: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا .
(1) سقطت من (ط) .
(2) سقطت من (ط) .
(3) سقطت من (ط) .
(4) انظر الكتاب 1/ 124 .
(5) سقطت من (م) .
(6) فِي (ط) : عز وجل .
(7) سقطت من (ط) .