وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ 84] فهذا لا يجوز أن يكون إلا على الخطاب ، لأن المأخوذ ميثاقهم مخاطبون ولأنّك إن حكيت الحال التي يكون الخطاب فيها فيما يأتي لم يجز أن تجعل المخاطبين كالغيب ، كما جاز فِي الغيب الخطاب من حيث قدّرت الحال التي يكون فيها الخطاب فيما تستقبل ، ألا ترى أنّه لا يجوز أن تجعل المخاطبين غيبا ، فتقول:"أخذنا ميثاقكم لا يسفكون"لأنك إذا قدّرت الحكاية ، كان التقدير:
أخذنا ميثاقكم فقلنا لكم: لا تسفكون ، كان بالتاء ولم يجز الياء ، كما لا يجوز أن تقول للمخاطبين: هم يفعلون ، وأنت تخاطبهم . وإن لم تقدّر الحكاية فهو بالتاء ، فلا مذهب إذن فِي ذلك غير الخطاب .
فقوله «1» : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ [البقرة/ 83] لا يخلو قوله: تَعْبُدُونَ من أن يكون حالا ، أو يكون تلقّي قسم ، أو يكون على لفظ الخبر . والمعنى معنى الأمر ، أو تقدّر الجارّ فِي (أن) فتحذفه ثم تحذف أن فإن جعلته حالا جعلته على قول من قرأ بالياء فقال: لا يعبدون ليكون فِي الحال ذكر من ذي الحال .
فإن قلت: وإذا قرئ بالياء فالمراد به هو بنو إسرائيل ، والحال مثل الصفة ، وقد حملت الصفة فِي هذا النحو على المعنى . فإن هذا قول ، والأول البيّن .
وإن جعلته تلقّي قسم ، فإنّ هذا اللفظ الذي هو: أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
(1) فِي (ط) : فقوله تعالى .