وحكى أبو زيد: قوم قول . فأما فعل فِي جمع أفعل نحو: أحمر وحمر: فكأنهم ألزموه الإسكان للفصل بين الجمعين . وقد جاء فيه التحريك فِي الشعر ، وإذا كان الأمر على هذا يجب «1» أن يكون ذلك مستمرا فِي نحو: الجزء ، والكفء ، والهزء . إلّا أنّ من ثقّل فقال: رأيت جزؤا ، وكفؤا ، فجاء به مثقّل العين محقّق الهمزة ، فله أن يخفّف الهمزة ، فإذا خفّفها وقد ضمّ العين لزم أن يقلبها واوا فيقول: رأيت جزوا ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص/ 4] . فإن خفّف كما يخفف الرحم فأسكن العين ، قال: هُزُواً وجزوا فأبقى الواو التي انقلبت عن الهمزة لانضمام ما قبلها ، وإن لم تكن ضمة العين فِي اللفظ لأنها مرادة فِي المعنى ، كما قالوا: لقضو الرجل ، فأبقوا الواو ولم يردّوا اللام التي هي ياء من «2» قضيت ، لأن الضمة وإن كانت محذوفة من اللفظ مرادة فِي المعنى .
وكذلك قالوا: رضي زيد ، فيمن قال: علم ذاك ، فلم يردّوا الواو التي هي لام لزوال الكسرة ، لأنها مقدّرة مرادة ، وإن كانت محذوفة من اللفظ . ومما يقوي أنّ هذه الحركة ، وإن كانت محذوفة فِي اللفظ ، مرادة فِي التقدير - رفضهم جمع كساء ، وغطاء ، ونحوه من المعتل اللام على فعل . ألا ترى أنّهم رفضوا جمعه على فعل لمّا كان فِي تقدير فعل ، واقتصروا على أدنى العدد ، نحو: أغطية وأكسية ، وخباء وأخبية ، فكذلك تقول: رأيت كفوا ، فتثبت الواو وإن كنت قد حذفت الضمة الموجبة لاجتلابها .
(1) فِي (ط) : وجب .
(2) فِي (ط) : فِي .