فهذا على ضربين أحدهما: أن يريد: أزال خلوص خالصها بماء أبيض شاب هذه العسل به ، فحذف المضاف . أو يكون وضع خالصها موضع خلوصها ، كقولهم: العاقبة والعافية ، وقوله «1» :
ولا خارجا من فيّ زور كلام فِي قول من جعل «لا أشتم» جوابا للقسم . والخالص من الماء: الأبيض الصافي ، فاستعاره للعسل ، لأنهم يصفونها بالبياض فِي نحو:
وما ضرب بيضاء يأوي مليكها «2» وأنشد السّكّريّ للعجاج «3» :
من خالص الماء وما قد طحلبا حجة من قرأ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ [البقرة/ 36] أن أزلّهما يحتمل تأويلين ، أحدهما: كسبهما الزّلّة . والآخر: أن يكون أزلّ من زلّ الذي يراد به: عثر . فالدّلالة «4» على الوجه الأول ما جاء فِي التنزيل من تزيينه لهما تناول ما حظر عليهما جنسه ،
(1) عجز بيت للفرزدق وصدره:
على قسم لا أشتم الدهر مسلما ديوانه/ 769 - سيبويه 1/ 173 - الخزانة 1/ 108 .
(2) صدر بيت لأبي ذؤيب فِي شرح السكري 1/ 142 - عجزه:
إلى طنف أعيا براق ونازل مليكها: يعسوب النحل ومليكها ، والطنف: حيد من الجبل ورأس من رءوسه .
(3) فِي اللسان (خلص) وملحقات ديوانه 2/ 268 عن اللسان .
(4) فِي (ط) : الدلالة .