ففاعل أخرجهما: الشيطان ، كما بيّن ذلك فِي هذه «1» .
ويقوي قراءته أيضا تأويل من تأوّل أن: فَأَزَلَّهُمَا من زلّ ، الذي هو عثر ، ألا ترى أن ذلك قريب من الإزالة فِي المعنى .
فإن قال قائل: فإنه إذا قرأ: فأزالهما كان قوله بعد:
فَأَخْرَجَهُما تكريرا ، فالقراءة الأخرى أرجح ، لأنها لا تكون على التكرير ، قيل: إن قوله «2» : أخرجهما ، ليس بتكرير لا فائدة فيه ، ألا ترى أنه قد يجوز أن يزيلهما عن مواضعهما ، ولا يخرجهما مما كانا فيه من الدعة والرفاهية ، وإذا كان كذلك لم يكن تكريرا غير مفيد . وعلى أن التكرير فِي مثل هذا الموضع لتفخيم القصّة وتعظيمها بألفاظ مختلفة ليس بمكروه ولا مجتنب ، بل هو مستحبّ مستعمل ، كقول القائل: أزلت نعمته ، وأخرجته من ملكه ، وغلّظت عقوبته . وقالوا: زال عن موضعه وأزلته ، وفي التنزيل: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر/ 41] . وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [إبراهيم/ 46] وقال الهذليّ «3» :
فأزال خالصها بأبيض ناصح ... من ماء ألهاب بهنّ التّألب
(1) فِي (ط) : هذه الآية .
(2) فِي (ط) : قوله عزّ وجلّ .
(3) هو ساعدة بن جؤيّة . من قصيدة له فِي ديوان الهذليين القسم الأول/ 182 وشرح أشعارهم 3/ 1112 ، 1143 برواية: «ناصحها» بدل «خالصها» وهو بمعنى كما قال السكري ، وألهاب: جمع لهب ، وهو شق فِي الجبل ، والتالب: شجر ، يقول: قطع خالصها بأبيض ، أي: مزجه حتى تقطّع العسل ، من ماء غدير ، مفرط: مملوء .