عنها) أن قوله: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها [البقرة/ 35] تأويله: أثبتا فثبتا ، فأزالهما الشيطان ، فقابل الثبات بالزوال ، الذي هو خلافه . ومثل ذلك قوله تعالى «1» :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [الشعراء/ 63] تأويله: فضرب فانفلق ، ومثله: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [البقرة/ 196] أي:
فحلق ، فعليه فدية . ونسب الفعل إلى الشيطان ، لأن زوالهما عنها إنما كان بتزيينه ووسوسته ، وتسويله ، فلما كان ذلك منه سبب زوالهما عنها أسند الفعل إليه . ومثل هذا قوله تعالى «2» :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال/ 17] فالرمي
كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث رمى فقال: «شاهت الوجوه» «3»
إلا أنه لما كان بقوة اللّه وإرادته نسب إليه . ومما يقوي قراءته قوله تعالى «4» :
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ [البقرة/ 36] فقوله: فأخرجهما فِي المعنى قريب من أزالهما ، ألا ترى أن إخراجه إياهما منها ، إزالة منه لهما عما كانا فيه . فإن قال قائل: ما ننكر أن يكون فاعل أخرجهما ، لا يكون ضمير الشيطان ولكن المصدر الذي ذكر فعله كقولهم: من كذب كان شرّا له ، فالدّلالة على أن فاعله «5» ضمير الشيطان ، قوله فِي الأخرى: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [الأعراف/ 27] .
(1) فِي (ط) : عز وجل .
(2) فِي (ط) : عز وجل .
(3) رواه مسلم 3/ 1402 كتاب الجهاد والسير برقم (1777) شاهت:
قبحت .
(4) سقطت من (ط) .
(5) فِي (ط) : فاعل أخرجهما .