الساكنين صحح الفتحة ولم يملها «1» لسقوط الألف التي كانت الفتحة تمال لتميلها .
قال سيبويه: قالوا: لم يضربها الذي تعلم ، «2» فلم يميلوا ، لأنّ الألف قد ذهبت .
والآخر أن يميل الفتحة نحو الكسرة وإن كانت الألف قد سقطت ، لأنّ الألف لمّا كان حذفها لالتقاء الساكنين - والتقاء الساكنين غير لازم - صارت الألف كأنّها فِي اللفظ .
وقد روى أحمد بن موسى هذا الوجه الثاني أيضا عن أبي عمرو ، فقال: روى عبد الوارث ، وعباس بن الفضل عن أبي عمرو إمالة ذلك كلّه ، استقبله ساكن أو لم يستقبله .
قال أحمد: والمعروف عن أبي عمرو ترك الإمالة فِي مثل نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة/ 55] .
وقد حكى هذا الوجه أبو الحسن ، وحكى الأول الذي حكيناه عن سيبويه فقال: إن شئت تركت الإمالة على حالها .
قال: وذلك نحو فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ [الأنعام/ 77] وفِي الْقَتْلى الْحُرُّ [البقرة/ 178] وهُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة/ 2] .
قال: وكان عاصم يفتح فِي رواية أبي بكر ذلك كلّه ، إلّا رأى ورمى ورآه ونأى فِي سورة بني إسرائيل ، وفتح التي فِي السجدة [فصلت/ 51] وأَعْمى [الإسراء/ 72] ، فإذا سقطت الياء لساكن لقيها فِي الوصل أمال الراء وفتح الهمز مثل (رأى القمر) .
(1) فِي (م) : «و لم يميلها» .
(2) انظر الكتاب: 2/ 266 .