فأمّا قوله: كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا [الإنسان/ 17] فإنّه يدلّ على لذاذة المطعم ، لأنّ الزنجبيل يحذي «1» اللسان .
وزعموا: أنّ ذلك من أجود الأوصاف للخمر عند العرب ، قال الأعشى:
معتقة قهوة مزّة «2» ومثل تشبيهها بالزنجبيل فِي الآية للذاذة المطعم قوله:
كأن القرنفل والزنجبي ... ل باتا بفيها وأريا مشورا
«3» فهذا يريد به طيب الطعم ، لذكره مع ما يطعم ، ويدلّ على أنّهم يقصدون ما يحذي اللسان بالوصف بطيب الطعم قول ابن مقبل:
ناطفها ... بالفلفل الجون والرّمان مختوم
«4» فأمّا قوله تعالى: «5» وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ «6» [الأحزاب/ 40] فخاتم اسم فاعل من ختمهم أي صار آخرهم .
والأحسن أن تجعله اسم فاعل ماض ليكون معرفة ، لأن قبله
(1) يحذي اللسان: يقرصه .
(2) لم نعثر عليه فِي ديوانه .
(3) البيت للأعشى ، ورواية الديوان (93) .
كأن جنيا من الزنجبي ... ل خالط فاها وأريا مشورا
الأري: العسل . المشور ، شار العسل من باب قال: اجتناه .
(4) سبق قريبا ص 292 من هذا الجزء .
(5) فِي ط: قوله ، بدون تعالى .
(6) سورة الأحزاب: 40 ، وهي قراءة السبعة عدا عاصم ، فقد قرأ بفتح التاء . النشر 2/ 348 .