مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ [المطففين/ 25] . أنّه قال مقطعه مسك .
وأظنّ «1» أبا عبيدة «2» اعتبر ما روي عن الحسن فِي تفسير الآية ، «3» لأنّه قال فِي قوله: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ: له ختام ، أي: عاقبة ختامه مسك ، أي: عاقبته ، وأنشد لابن مقبل:
مما يفتّق فِي الحانوت ناطفها ... بالفلفل الجون والرمان مختوم
«4» فتأوّل الختام على العاقبة ليس على الختم الذي هو الطبع . وهذا قول الحسن: مقطعه مسك .
ولا يستقيم أن يتأوّل المختوم فِي الآية فِي صفة الرحيق على معنى الختم الذي هو الطبع لقوله: وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد/ 15] وقال: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الواقعة/ 17] وقال: «5» يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [الصافات/ 46] فقوله: (بيضاء) مثل قوله: قواريرا قواريرا من فضة [الإنسان/ 15 - 16] أي: قوارير كأنّها فِي بياضها من
(قرد) وينسبه الأساس إلى ابن ميادة . والرواية فيها جميعا أعجم بكسر الميم . والبيت آخر خمسة أبيات أوردها التبريزي مجرورة الروي .
(1) فِي ط: وأظن أن .
(2) انظر مجاز القرآن له 2/ 290 .
(3) فِي (ط) : هذه الآية .
(4) يفتق ، فتق الشيء ، شقه . الحانوت: دكان الخمار . ناطف ، نطف الماء كنصر وضرب: سال . الجون: يطلق على الأبيض والأسود ، ويروى الشطر الأول فِي الديوان (268) : صرف ترقرق فِي الناجود ناطلها . والمعنى:
آخر ما تجد من طعم هذه الخمر هو طعم الفلفل والرمان .
(5) فِي (ط) : وقال عز وجل .