هذين الوصفين أولى وأرجح . وما روي عن أبي عمرو من قوله: (آأنذرتهم) إنّما هو عندنا على الاستئناف «1» دون الدرج .
ولو أدرج القراءة فقال: (سواء عليهم أأنذرتهم) لوجب فِي قياس قول أبي عمرو الذي حكاه عنه سيبويه أن يحذف الهمزة الأولى من (أ أنذرتهم) لسكون ما قبلها ، ويلقي حركتها على الميم ، فإذا فعل ذلك لزم أن يحذف الألف التي كانت مجتلبة للفصل ، ويخفّف الثانية ، كما كان خفّفها وقد فصل بينها وبين الأولى بالألف ، فيجعلها بين بين فيقول: (عليهم أأنذرتهم) .
وكذلك قياس قوله في: (أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ) «2» أن يقول:
قل أإنكم لتشهدون «3» [الأنعام/ 19] ألا ترى أنّك لو حذفت النون الأولى «4» من اخشينانّ فقلت: اخشينّ يا هذه أو اخشينّ يا هذا لحذفت «5» الألف ، لزوال ما أردت الفصل بها «6» بين النونات ؟
فإن قلت: فكيف يستقيم له أن يحذف حرفا قد كان أثبته ، فإنّ ذلك لا يمتنع فيما يلزم من حكم الوصل والوقف ، ألا ترى أنّك إذا وصلت قوله فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ «7» قلت: (فليؤد الذيتمن أمانته) ؟ وإن شئت همزت فحذفت الياء من الذي وهمزة الوصل ، وقلبت الواو التي كانت فِي قولك:
(1) يريد بالاستئناف الابتداء بها والوقوف على «عليهم» ، ويريد بالدرج الوصل .
(2) فِي (ط) : قل أاإنكم لتشهدون .
(3) فِي (ط) : قل إنكم لتشهدون .
(4) ساقطة: من (ط) .
(5) فِي (ط) : فحذفت .
(6) فِي (ط) : به .
(7) سورة البقرة: 283 ، وهي قراءة ورش وأبي جعفر وأبي عمرو . الإتحاف: