فإن قلت: إن سيبويه قد ذهب فِي ألاءة «1» وأشاءة «2» ونحوهما إلى أن اللام يجوز أن تكون همزة ، وقد جاء من ذلك حروف . قيل: لم يكن هذا مثل أجأ ، للفصل بالزيادة ، ألا ترى أنّ الفاصل الذي لم يعتدّ «3» فِي أوائل لمّا انضم إليه حرف آخر فِي طواويس اعتدّ به فصلا ، وإن كان زائدا فلم يعلّ الحرف ، فكذلك الفصل هاهنا «4» لمّا وقع بالزيادة لم يمتنع الحكم عنده بأن اللام همزة ، كما امتنع حيث كان الفصل حرفا واحدا . وقد وجدت الزيادة تسوّغ فِي تألف الحروف ما لو لا مكانها لم يسغ .
أ لا ترى أنّه ليس مثل قنر «5» بلا فاصل بين النون والراء وقد قالوا: شنّير «6» وقالوا: الشّنار ، وقالوا: سنّور «7» وسنوّر «8» فائتلف لفصل الزيادة ما لم يكن يأتلف لو لا فصلها ؟ فكذلك فصل الزيادة بين الهمزتين فِي ألاءة وأشاءة فيما ذهب إليه .
وجاء ذلك فِي طأطأ «9» ونأنأ «10» ودأدأ «11» للفصل الواقع بينهما ، ولأنّ ما يعرض فِي الثلاثة «12» من كثرة التصرّف لا يعرض فِي هذا الباب .
(1) الألاءة ، واحدة الآلاء: شجر حسن المنظر ، مر الطعم ، لا يزال أخضر صيفا وشتاء .
(2) الإشاءة: واحدة الأشاء ، وهو صغار النخل .
(3) فِي (ط) : به .
(4) فِي (ط) : هنا .
(5) قنر: هذه كلمة لم توضع فِي اللغة ، وإنما يراد بتأليفها أن العرب لم تصغ عليه .
(6) الشنير: السّيّئ الخلق .
(7) السنور: الهر .
(8) السنور: لبوس من قد كالدرع ، وجملة السلاح .
(9) طأطأ عن الشي ء: خفض رأسه عنه ، وطأطأ فرسه: نحزه بفخذيه وحركه للحضر ، أي السرعة .
(10) نأنأ فِي الرأي: ضعف ولم يبرمه ، وعنه: قصر وعجز .
(11) دأدأ: عدا أشد العدو .
(12) فِي ط: في