في الوقف حرصا على البيان لم يضاعف نحو النبأ والرشإ ، لكنه رفض هذا الضرب من الوقف وما كان يحرص عليه من البيان ، لمّا كان يلزمه الأخذ بما تركوه ، والاستعمال لما رفضوه: من اجتماع الهمزتين .
ومن ذلك أنّ الهمزة إذا كانت مفردة غير متكررة كرهها «1» أهل التخفيف حتى قلبوها أو حذفوها ، لئلا يلزمهم تحقيقها ، وقد وافقهم فِي بعض ذلك أهل التحقيق ، كموافقتهم لهم فِي يرى . فلمّا كرهوا ذلك فِي الإفراد وجب إذا تكررتا ألا يجوز إلا التغيير ، ألا ترى أنّ الواو المفردة المضمومة لمّا كنت مخيّرا فِي تصحيحها وقلبها ، ثم انضم إليها أخرى ، لزم قلبها وامتنع تصحيحها الذي كان يجوز فيها قبل التكرر ، فكذلك الهمزة إذا انضمت إليها أخرى ، لزم رفضهما وامتنع جمعهما ، كما كان ذلك فِي الواوين . فكما لم يجمع أحد بين هاتين الواوين كذلك يجب ألا يجمع بين الهمزتين .
ومن ذلك أنّ ناسا - إذا اجتمعتا من كلمتين - فصلوا بينهما بالألف فِي نحو:
أاأنت زيد الأرانب «2» كما فصلوا بين النونات فِي نحو اخشينانّ . فكما ألزموا الفصل بين النونات بالألف ، كذلك يلزم فِي آأنت لئلا تجتمع
(1) فِي (ط) : كرهه .
(2) جزء من بيت لذي الرمة وتمامه:
تطاللت فاستشرفته فعرفته ... فقلت له: آأنت زيد الأرانب
انظر ديوانه: 3/ 1849 .