[البقرة/ 154] فقال: (و لكن لا تشعرون) ولم يقل ولكن لا تعلمون ، لأنّ المؤمنين إذا أخبرهم اللّه تعالى «1» بأنّهم أحياء علموا أنّهم أحياء ، فلا يجوز أن ينفي اللّه تعالى العلم عنهم بحياتهم ، إذ كانوا قد علموا ذلك بإخباره إيّاهم وتيقّنوه ، ولكن يجوز أن يقال: ولكن لا تشعرون ، لأنّهم ليس كل ما علموه يشعرونه ، كما أنه ليس كل ما علموه يحسّونه بحواسّهم ، فلمّا كانوا لا يعلمون بحواسّهم حياتهم ، وإن كانوا قد علموه بإخبار اللّه إيّاهم ، وجب أن يقال: لا تشعرون ، ولم يجز أن يقال: ولكن لا تعلمون على هذا الحدّ .
ومن ذلك النقه . قال أبو زيد: نقه عنّي القول نقها ونقوها: إذا فهم عنك القول ، قال: وتقول: نقه الرجل من مرضه ينقه نقوها إذا برأ . . وهذا لا يجوز فِي وصف القديم «2» كما أن الفهم الذي فسّر أبو زيد به النقه لا يجوز فِي وصفه .
[بسم اللّه] «3»
الإعراب
قوله تعالى «4» : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [البقرة/ 6] لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ، ومثل ذلك قولهم: «5» ما أبالي أشهدت أم غبت ، وما أدري أأقبلت أم أدبرت . وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام وإن كان خبرا لأن فيه
(1) فِي (ط) : عز وجل .
(2) فِي (ط) : سبحانه .
(3) ما بين المعقوفتين زيادة فِي (م) .
(4) فِي (ط) بدون: تعالى .
(5) فِي (م) : قوله .