الهمز فِي أومن لاجتماع الهمزتين ، كما أنّ تركها فِي آمن كذلك ، فلما زال اجتماعهما مع سائر حروف المضارعة سوى الهمزة ، ردّ الكلمة إلى الأصل فهمز ، لأنّ الهمزة ، من الأمن والأمنة ، فاء الفعل . ومما يقوي الهمز فِي ذلك أنّ من تركها إنّما يقلبها واوا ساكنة وما قبلها متحرك بالضم ، والواو الساكنة إذا انضم ما قبلها فقد استجازوا قلبها همزة . «1» قال محمد بن يزيد: أخبرني أبو عثمان قال: أخبرني الأخفش قال: كان أبو حية النّميري يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة وينشد:
لحبّ المؤقدان إليّ مؤسى «2» وتقدير ذلك أن الحركة لما كانت تلي «3» الواو فِي مؤسى صارت كأنّها عليها ، والواو إذا تحركت بالضمة أبدلت منها الهمزة .
ومثل إبدالهم من الواو الساكنة المضموم ما قبلها الهمزة استجازتهم الإمالة فِي مقلات ، «4» ومصباح ، حيث كانت الكسرة
(1) فِي (ط) بعد ذلك: حدثنا ابن السراج قال إلخ .
(2) شطر بيت لجرير وعجزه:
وجعدة إذ أضاءهما الوقود وجعدة ابنته وموسى ابنه ، يمدح ولديه بالكرم والاشتهار به . الديوان 1/ 288 وانظر الخصائص . وشرح أبيات المغني للبغدادي 8/ 76 وما بعدها فإن البغدادي نقل كلام الفارسي فِي شرحه .
(3) تلي الواو ، أي تتصل بها قبل أو بعد ، من الولي وهو القرب والاتصال من قبل ومن بعد ، وإن اشتهر فيما يجيء بعد .
(4) المقلات بصيغة المبالغة: هي الناقة تضع واحدا ثم لا تحمل ، والمرأة لا يعيش لها ولد .