الصرف لأنه يجعل «1» اسما لبقعة أو بلدة «2» ، فلا يجوز إذن أن يكون فعلى ، فإذا لم يجز أن يكون فاعل ولا فعلى ثبت «3» أنّه أفعل ، وإنّما لم يصرف لوزن الفعل «4» ، وأنّه علم . فهو مثل آمن ، ولو نكر كما نكروا عرسا فِي ابن عرس لكان القياس صرفه .
فأمّا قراءة من قرأ: (آتينا بها) «5» فإنّما هو فاعلنا وليس بأفعلنا ، ولو كان أفعلنا لم تدخل الباء ، ألا ترى أنك تقول:
جئت به ، فإذا عديت بالهمزة قلت: أجأته ، ولم تقل: أجأت به .
وفي التنزيل: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [مريم/ 23] ، فكذلك قوله:
(آتينا بها) . لو كان أفعل لم يحتج إلى الباء .
وكذلك «6» تقول: أبى زيد شرب الماء ، فإذا فعلت أنت به الإباء قلت: آبيته ولا تقول: «7» آبيت به قال:
قد أوبيت كلّ ماء فهي صادية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم
(1) فِي (ط) : جعل .
(2) فِي (ط) : للبقعة أو البلدة .
(3) فِي (ط) : ثبت بهذا .
(4) فِي (ط) لم يصرف لأنه على زنة الفعل .
(5) فِي الآية 47 من سورة الأنبياء وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ، وقراءة آتينا بها بمد الهمزة ليست من السبع ، بل هي قراءة ابن عباس ومجاهد وابن جبير وابن أبي إسحاق وغيرهم ، على وزن فاعلنا من المواتاة وهي المجازاة والمكافأة ، أي: جازينا بها ، انظر البحر المحيط 6/ 316 .
(6) فِي (ط) : وتقول بدون كذلك .
(7) فِي (ط) : ولا تقل .
(8) البيت من قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي ، يصف صوارا بضم الصاد