وفسّروه على: باكرت حاجتي إليها ، فأضيف إلى المفعول ، كما يضاف المصدر إليه ، فكذلك يكون الهدى والسرى والتّقى ، وفي التنزيل: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [آل عمران/ 28] . فكذلك يكون هذا النحو قد استغني به عن المصدر ، كما قالوا: هو يدعه تركا شديدا .
فإن قلت: فلم لا تجعل (تُقاةً) مثل رماة فِي الآية ، فيكون حالا مؤكّدة . فإنّ المصدر أوجه: لأنّ القراءة الأخرى:
(إلا أن تتقوا منهم تقية) «1» بهذا «2» أشبه ، وإن كان هذا النحو من الحال قد جاء ، وسنذكره فِي موضعه إن شاء الله .
وقال أبو عبيدة: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) : بيانا لهم «3» . وقال أبو الحسن: زعموا أنّ من العرب من يؤنّث الهدى .
وأما الفعل من الهدى: فيتعدى «4» إلى مفعولين ، يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي جر: إلى ، واللام . فمن تعدّيه بإلى قوله: «5» فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [الصافات/ 23] . ومنه قوله: «6» وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
هب نيامها ، أي السحرة ، انظر المعلقات ، واللسان فِي مادة «بكر» والخزانة 1/ 483 والمعاني الكبير/ 453 والديوان/ 176 وفيه: بادرت مكان باكرت .
(1) هي قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي إمام البصرة ، بفتح التاء وكسر القاف ، وتشديد الياء مفتوحة ، وقرأ الباقون بضم التاء وألف بعد القاف فِي اللفظ ، انظر النشر: 2/ 239 .
(2) فِي (ط) : فهذا .
(3) انظر مجاز القرآن 1/ 28 .
(4) فِي (ط) : فمتعد .
(5) فِي (ط) : قوله عز وجل .
(6) فِي (ط) : سقطت: قوله .