ونعم فعل ماض جامد، وفاعل «نعم» مضمر، و «ما» بمعنى «شيئا» في موضع نصب على التفسير وهى المخصوص بالمدح، أى نعم الشيء شيئا و «هى» خبر مبتدأ محذوف، كأن قائلا قال: «ما الشيء الممدوح» فقيل: هى، أى الممدوحة الصدقة.
ويجوز أن يكون «هى» مبتدأ مؤخرا، ونعم وفاعلها الخبر، أى الصدقة نعم الشيء، واستغنى عن ضمير يعود على المبتدإ، لاشتمال الجنس على المبتدإ.
قال «ابن يعيش» : يعيش بن على بن يعيش ت 643 هـ:
اعلم أن «نعم، وبئس» فعلان ماضيان، فنعم للمدح العام، وبئس للذّمّ العام، والذى على يدل أنهما فعلان أنك تضمر فيهما،
سورة البقرة وذلك إذا قلت: «نعم رجلا زيد» ، «ونعم غلاما غلامك» لا تضمر إلا في الفعل، وربما برز ذلك الضمير واتصل بالفعل على حدّ اتصاله بالأفعال قالوا: «نعما رجلين، ونعموا رجالا» كما تقول: «ضربا وضربوا» حكى ذلك «الكسائي» ت 180 هـ عن العرب.
ومن ذلك أنه تلحقها تاء التأنيث الساكنة وصلا، ووقفا، كما تلحق الأفعال نحو: «نعمت الجارية هند، وبئست الجارية جاريتك» كما تقول:
«قامت هند، وقعدت» .
وأيضا فإن آخرهما مبنى على الفتح من غير عارض عرض لهما، كما تكون الأفعال الماضية كذلك. إلا أنهما لا يتصرفان فلا يكون منهما «مضارع، ولا اسم فاعل» والعلة في ذلك أنهما تضمنا ما ليس لهما في الأصل، وذلك أنهما نقلا من الخبر إلى نفس المدح والذمّ، والأصل في إفادة المعانى إنما هى الحروف، فلما أفادت فائدة الحروف خرجت من بابها ومنعت التصرّف «كليس وعسى» هذا مذهب البصريين، والكسائي من الكوفيين
سورة البقرة وذهب سائر الكوفيين إلى أنهما اسمان مبتدآن، واحتجوا لذلك بمفارقتهما الأفعال بعدم التصرف، وإنه قد تدخل عليهما حروف الجرّ، وحكوا «ما زيد بنعم الرجل» وأنشدوا لحسّان بن ثابت ت 54 هـ
ألست بنعم الدار يؤلف بيته: أخا قلّة أو معدم المال مصرما وحكى «الفراء» ت 207 هـ أن أعرابيا بشر بمولودة فقيل له:
«نعم المولودة مولودتك» فقال: «والله ما هى بنعم فقيل له:
«نعم المولودة مولودتك» فقال: «والله ما هى بنعم المولودة» .
وحكوا: «يا نعم المولى ويا نعم النصير» ، فنداؤهم إياه دليل على أنه اسم