بعضهم على بعض، ونكير بعضهم لبعض، فجرأه ذلك على إعلام عثمان ـ - رضي الله عنه - وهو الذي حث عثمان على جمع الناس على مصحف واحد؛ ليزول ذلك الاختلاف. فهذا المثال في الاختلاف الثالث هو الذي سقط العمل به من الأحرف، ولا يجوز اليوم لأحد أن يقرأ به؛ لما تقدم علمه، وإنما قرأ من قرأ بهذه الحروف التي تخالف خط المصحف قبل جمع عثمان - رضي الله عنه - الناس عليه، فبقي محفوظا في النقل غير معمول به عند الأكثر لمخالفته للخط المجمع عليه، وهذا النوع هو الذي نهي عن القراءة بها من حرف ابن مسعود ـ - رضي الله عنه -.
ثم سجل أخيرا النتيجة التي توصل إليها في هذا التطبيق، وهي خاتمة كتابه، فقال:"فتعلم بذلك كل المثالات التي اختلف القراء فيها، وما يجوز أن يقرأ به، وما لايجوز. وما زاد من الاختلاف على قراءة السبعة المشهورين، وأن قراءتهم لم تحتو على الأحرف السبعة التي نص النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عليها، وأنها ليست بحرف واحد، كما ذكرنا من قول الطبري:"أن ما زاد على قراءة في كل حرف فهو من السبعة الأحرف قرئ به لموافقته لخط المصحف على ما قد مضى وبينا، وبالله التوفيق"."
ثم اعلم أنَّ هذا نهاية الكتاب وتمامه، وحمد الله، وصلى على النبي الكريم محمد وآله الطيبين وسلم عليه وعليهم أجمعين.
أما بعد: فهذا ما قدر لى أن أعرضه من كتاب (الإبانة عن معاني القراءات) لمكي بن أبي طالب حموش القيسي القيرواني المغربي القرطبي الأندلسي. فقد تركت منه بابين.