الحمد لله الذي شرع الجهاد لعباده المؤمنين، ونصرهم على أعدائهم من الكفار والمرتدين، الحمد لله الذي جعل الشهادةَ لِعبادهِ الأخيار، الحمد لله الذي أمرنا بالجهاد وجعل ثوابَ أهله أعلى الدرجات في الجنان، وفضَّلَ المجاهدينَ على القاعدينَ ووعدهم بالهدايةِ والرشاد، وتوعدَ سبحانه من تركَ متعيّن الجهادِ بالعذابِ والعقابِ. وأصلي وأسلم على عبده ورسوله إمام المتقين وعلى آله وصحبه المجاهدين، أما بعد:
فقد مضى على هذا الطريقِ طريق الإيمان عشراتُ الآلافِ من الشهداء منذ بعثةِ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا، ولن تزال هذه التضحياتُ في هذه الأمة إلى أن يقاتلَ آخرُهم المسيحَ الدجال.
رفاقٌ على الدربِ أحياءٌ عندَ ربهم -نحسبهم والله حسيبهم- سبقونا إلى الجنانِ بعدَ مفارقةِ الأهلِ والأوطان.
باعوا الغالي والنفيسَ مجاهدةً لجنودِ إبليس.
إنهم صفوة البشر باعوا أرواحهم ليرضى خالقهم، وقدموا أنفسهم ليضحك منهم ربهم، وتركوا الدنيا وملذاتها من أجل مرضاةِ ربهم.
{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .
والشهادةُ درجةٌ عاليةٌ وفضلها عظيم عند الله سبحانه وتعالى، والشهداءُ هم وقودُ هذهِ الأمةِ وحياتُها، والشهادة اصطفاء من الله تعالى يختص بها من يشاء من عباده، فينبغي أن يحرص شباب الأمة على حب الشهادة والتعرض لنيلها في سبيل الله ناصرين هذا الدين، قال سيد قطب؛ رحمه الله: (وكم من شهيدٍ ما كانَ يملكُ أن ينصُرَ عقيدتهُ ودعوتهُ ولو عاشَ ألفَ عام، كما نصرها باستشهاده، وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة، ويحفز الألوف إلى الأعمال الكبيرة، بخطبة مثل خطبته الأخيرة) ا. هـ