وعن أبي هريرة، أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- قَالَ: (الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها) .] رواه الترمذي وصححه[.
(والقرص هو أخذك لحم إنسان بأصبعيك حتى تؤلمه) من تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي.
وقال المناوي؛ رحمه الله: (وهذه تسلية لهم عن هذا الحادث العظيم، والخطب الجسيم، وتهييج للصبر على وقع السيوف واقتحام الحتوف) اهـ
ـ
برغم كل الجراح والمصاب الذي يتعرض له الشهيد من الرصاص والقصف الذي أصاب جسده والدم الذي يسيل من جسده بل وقد يفقد بعض أعضائه قبل استشهاده وانتقاله إلى الدار الآخرة؛ فإنه لا يجد من ألم الموت إلا كما ذكر في الحديث.
قال شيخ الإسلام؛ رحمه الله: (فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات) السياسة الشرعية.
قال ابن القيم؛ رحمه الله: (ومن المعلوم: أن الخلق كلهم يموتون، وغاية هذا المؤمن أن يستشهد في الله، وتلك أشرف الموتات وأسهلها؛ فإنه لا يجد الشهيد من الألم إلا مثل ألم القرصة، فليس في قتل الشهيد مصيبة زائدة على ما هو معتاد لبني آدم، فمن عد مصيبة هذا القتل أعظم من مصيبة الموت على الفراش فهو جاهل، بل موت الشهيد من أيسر الميتات وأفضلها وأعلاها) ] من إغاثة اللهفان[.
وجاء في الحديث: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى قتل فذاك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا؛ جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى لقي العدو فقاتل حتى قتل، فتلك مصمصة محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء الخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى قتل فإن ذلك في النار إن السيف لا يمحو النفاق) .]رواه أحمد وسنده حسن وصححه ابن حبان [.
ممصمصة: مطهرة ومغسلة.