وهكذا عندما بذل روحه رخيصة في سبيل الله أبدله الله حياة أفضل من حياته ومنازل أفضل من منازله وجعله الله من جيرانه، فالشهداء يبتون تحت عرش الرحمن وأرواحهم تسرح في الجنة حيث شاءت، فقد جاء في الصحيح عن سمرة بن جندب قال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل لم أر قط أحسن منها قالا: أما هذه فدار الشهداء)
قال ابن حجر في فتح الباري: (فيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل) اهـ
وعن بن المبارك عن الأوزاعي قال: حدثني المطلب ابن حنطب قال: إن للشهيد غرفة كما بين صنعاء والجابية؛ أعلاها الدر والياقوت وجوفها المسك والكافور، قال: فتدخل عليه الملائكة بهدية من ربه -تبارك وتعالى- فما تخرج حتى يدخل عليه ملائكة آخرون من باب آخر بهدية من ربهم. اهـ] من كتاب الجهاد[.
جاء في الحديث في المسند وعند بعض أصحاب السنن: (كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر) واللفظ للترمذي وقال حسن صحيح.
فكل بن آدم ينتهي عمله بموته إلا الشهيد والمرابط فإن أعمالهم تنمى لهم من بعدهم.
ومن فضائل الشهادة أن الشهيد تظله الملائكة بأجنحتها:
عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: (جيء بأبي يوم أحد قد مثل به، حتى وضع بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد سجي ثوبًا، فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرفع، فسمع صوت صائحة فقال: من هذه؟ فقالوا: ابنة عمرو أو أخت عمرو، قال: فلم تبكي؟ أو: لا تبكي، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع) ] أخرجه البخاري[.
ومن فضائل الشهادة: الشهداء على بارق نهر بباب الجنة
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا) .]رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع [.