إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) .
أما بعد، فقد اطلعت على ما كتبه أخونا المجاهد أبو عمر أسامة في باب فضائل الشهادة والشهداء؛ فوجدته نافعا في بابه، كافيا للمريدين، وافيا برفع همم الصادقين ليطلبوا الشهادة ويهيج شوقهم إلى الجنة ونعيمها. ونحن في زمننا هذا أحوج ما نكون لرفع الهمم وتحفيز الأجيال وترغيبها بما عند الله، لأنه خير وأبقى، ولأن الأمم تحيا بذوي الهمم، من شبابها الصادقين الذين يتخذون من دمائهم وقودا لتمضي أمتهم في سبيل التمكين.
وباب الجهاد، وما فيه من فضل الشهادة؛ هو من أهم أبواب الدين، لأن به يحفظ التوحيد ودين الإسلام، وتذاكُر فضائل الجهاد والشهادة مما يزكي نفوس المجاهدين، ويرجع المقاصد في نفوسهم خالصة، ويعيد النية الصالحة في قلوبهم صافية، ويعلِّق قلوبهم بالآخرة ويزهدهم بالدنيا، هذه الدنيا التي هي من أخطر ما يعرض للمجاهد أن يطلبها بجهاده، وكم أصاب المحسوبين على الجهاد من مرض القلوب وانتكاس النوايا، ما جعلهم يطلبون بقتالهم الدنيا؛ نسوا حظا مما ذكروا به، من ثمرات الجهاد التي أعدها الله للمخلصين الصادقين، اللهم اعف عنا وعافنا وأصلح نوايانا.
وأنصح إخواني وكل مسلم، وأخص المجاهدين في سبيل الله؛ لأنهم في مواطن التعرض للقتل؛ بأن يخلصوا النية لله -عز وجل- ويصرموا أسباب فساد النية من قلوبهم ويحذروا من مصايد الشيطان ومزالقه وشراكه التي ينصبها في سبيل السائرين إلى الله.