الصفحة 12 من 36

فضلُ الشَّهادة

ومن فضائل الشهادة أنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم

{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .

قال الحسن البصري وقتادة: بايعهم الله فأغلى ثمنهم.

وهذا أول فضل للشهادة وكرامة أنَّ الله سبحانه وتعالى مالك النفوس والأرواح وخالقها اشترى من المؤمنين أنفسهم بأنَّ لهم الجنة فالشهيد باع نفسه لله رخيصة والله أعطاه ثمنها الجنة، أي كرامة عظيمة هذه، بيعة تمت بين العبد وربه؛ العبد الفقير الذي لا يملك شيئا والله الغني والمالك، إنها لكرامة عظيمة وفضل وإحسان من الله لعبده المجاهد الذي بذل نفسه رخيصة لإعلاء كلمته، بينما غيره من البشر معرضون عن دينه ومنشغلون بملذات الدنيا وحياتها، والشهيد باع نفسه لأجل الحياة الدائمة الأبدية التي لا ينقطع فيها النعيم والسرور فقد ربح البيع، نسأل الله العظيم من فضله.

قال شهيد الإسلام سيد قطب؛ رحمه الله تعالى: (إنه نص رهيب! إنه يكشف عن حقيقة العلاقة التي تربط المؤمنين باللّه، وعن حقيقة البيعة التي أعطوها بإسلامهم طوال الحياة، فمن بايع هذه البيعة ووفى بها فهو المؤمن الحق الذي ينطبق عليه وصف [المؤمن] وتتمثل فيه حقيقة الإيمان، وإلا فهي دعوى تحتاج إلى التصديق والتحقيق!

حقيقة هذه البيعة -أو هذه المبايعة كما سماها اللّه كرمًا منه وفضلًا وسماحة- أن اللّه- سبحانه- قد استخلص لنفسه أنفس المؤمنين وأموالهم؛ فلم يعد لهم منها شيء، لم يعد لهم أن يستبقوا منها بقية لا ينفقونها في سبيله، لم يعد لهم خيار في أن يبذلوا أو يمسكوا؛ كلا، إنها صفقة مشتراة، لشاريها أن يتصرف بها كما يشاء، وفق ما يفرض ووفق ما يحدد، وليس للبائع فيها من شيء سوى أن يمضي في الطريق المرسوم، لا يتلفت ولا يتخير، ولا يناقش ولا يجادل، ولا يقول إلا الطاعة والعمل والاستسلام، والثمن: هو الجنة، والطريق: هو الجهاد والقتل والقتال، والنهاية: هي النصر أو الاستشهاد: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت