الصفحة 15 من 36

وكتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد -رضي الله عنهما- قال: (لا تغسل الشهداء من دمائهم فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة) . وقال العلماء: (الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى) اهـ] من فتح الباري[.

وصدق من قال: دم الشهداء نورٌ للسائرين، ونارٌ على المعتدين.

الشهادة في سبيل الله تكفر جميع ما على العبد من الذنوب وخطايا

قال أبو الدرداء: القتل في سبيل الله يغسل الدرن والقتل قتلان؛ كفارة ودرجة.

وسأل الرجل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر) .

وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن أول قطره تقطر من دم الشهيد يكفر بها ذنوبه، والثانية يكسى من حلل الإيمان، والثالثة يزوج من الحور العين) ] أخرجه البيهقي[.

وأول كرامة للشهيد كما جاء في الحديث أن الله يغفر له كل ذنوبه مع أول قطرة دم تسيل منه ولو لم يفارق الحياة الدنيا في تلك اللحظات وينتقل الى الدار الآخرة.

وهنا يأتي إشكال: مسألة الدَّين، كيف يُغفَرُ للشهيد كل شيء إلا الدَّين؟ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّين) ]رواه مسلم [.

وجوابه: أن الجهاد في سبيل الله له حالتان؛ إما أن يكون فرض كفاية فيكون الجهاد في حق المرء المعيَّن مستحبا، فكما ذكر الفقهاء لا يخرج المرء في هذه الحالة حتى يستأذن المدين الدائن، فإن أذن له فله ذلك وإن لم يأذن له فلا يخرج حتى يستوفي ما عليه من الدين، وأما إذا كان الجهاد فرض عين فإنه يخرج المدين دون إذن الدائن كما ذكر الفقهاء ولا يشترط إذنه للخروج وإن لم يستطع أن يفي بالدين وقتل في الجهاد فإن الأمر متعلق بنيته عندما استدان الأموال؛ هل كان يريد أداءها أو لا، فإن كان يريد ذلك فإن الله يقضي عنه ويُرضي خصمه، قال القرطبي في تفسيره: (الدين الذي يحبس صاحبه عن الجنة -والله أعلم- هو الذي قد ترك له وفاء ولم يوص به، أو قدر على الأداء ولم يؤده، أو دانه في سفه أو سرف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت