عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (أول ثلة داخلون الجنة، الفقراء المهاجرون الذين تتقي بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كان لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله -عز وجل- ليدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول الله: أين عبادي الذين قاتلوا وقتلوا وأوذوا وجاهدوا في سبيلي، ادخُلوا الجنة بغير حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون، فيقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا، فيقول الرب عز وجل:(هؤلاء عبادي الذين قاتلوا وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) .] رواه أحمد والبزار وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد[.
فضل شهداء البحر
وأما شهداء البحر فقد جاء في الحديث فضلهم، قال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين) ]رواه ابن ماجه[.
المتشحط: المذبوح الملطخ بدمه.
قال ابن قدامة تعليقًا: (ولأن البحر أعظم خطرًا ومشقة فإنه بين العدو وخطر الغرق ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه، فكان أفضل من غيره) . [المغني 9/ 165] .
قال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر فإن قتال يوم في البحر خير من قتال يومين في البر وإن أجر الشهيد في البحر كأجر شهيدين في البر وإن خيار الشهداء عند الله -عز وجل- أصحاب الأكف، قيل: يا رسول الله ومن أصحاب الأكف؟ قال: قوم تكفأ عليهم مراكبهم في البحر) .] كتاب الجهاد لابن المبارك [.