الصفحة 17 من 36

قال العلامة ابن النحاس؛ رحمه الله: (ومعنى قوله:"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة": أن الفتنة في القبر بسؤال الملكين إنما هي لاختبار ما عند المرء من حقيقة الإيمان والتصديق، ولا شك بأن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع، والألسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، والناس بين قتيل وجريح وطريح، فثبت على ذلك، ولم يول الدبر، ولم ينهزم وجاهد بنفسه لله تعالى إيمانا به وتصديقا بوعده ووعيده، كما وصف الله المؤمنين في قوله تعالى: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} فيكفيه هذا امتحانا لإيمانه واختبارا له وفتنة، إذ لو كان عنده شك أو ارتياب لولى الدبر، وذهل عما هو واجب عليه من الثبات، وداخله الشك والارتياب، كما قال تعالى: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} فيكفي الشهيد هذا الامتحان من سؤال الفتان، والله أعلم) [من كتابه الماتع مشارع الأشواق] .

قال ابن القيّم -رحمه الله- في كتابه حادي الأرواح: (والحُوْر جمع حَوْراء، وهي المرأة الشابّة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين) . ويقصد بسواد العين: سواد الحدقة.

قال الله تعالى: {فيهن خيرات حسان} وقال تعالى في وَصْفِهنّ {كأنهن الياقوت والمرجان} .

قال ابن القيّم؛ رحمه الله: (قال الحسن وعامّة المفسّرين: أراد صفاء الياقوت في بَياض المَرْجان) . شبّهَهُنّ في صفاء اللون وبياضه بالياقوت والمَرجان، وقال تعالى في وصفهنّ وبيان حُسْنِهنّ (وحورٌ عِينٌ كأمثال اللؤلؤ المكنون) .

ومما يبيّن حُسْنهنّ ما ورد في صحيح البخاريّ مِن حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لَرَوحةٌ في سبيل الله أو غَدوةٌ خيرٌ مِن الدنيا وما فيها، ولَقَابُ قوْسِ أحدكم مِن الجنّة أو موضع قِيدٍ يعني سَوْطَه خيرٌ مِن الدنيا وما فيها، ولو أنّ امرأةً مِن أهل الجنّة اطَّلَعَتْ إلى أهل الأرض لأضاءتْ ما بينهما ولَمَلأته ريحًا، ولَنَصِيْفها على رأسها خيرٌ مِن الدنيا وما فيها) .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لِلرَّجُل مِن أهل الجنّة زوجتان مِن الحُوْر العِيْن على كلّ واحدةٍ سبعون حُلَّة يرى مُخّ ساقها مِن وراء الثياب) . رواه الإمام أحمد وأما الشهيد فله سبعين من الحور العين). ا. ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت