الصفحة 31 من 36

قال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: إذا استشهد الشهيد أخرج الله له جسدا كأحسن جسد ثم أمر بروحه فأدخل فيه فينظر إلى جسده الذي خرج منه كيف يصنع به وينظر إلى من حوله ممن يتحزن عليه فيظن أنهم يسمعونه أو يرونه فينطلق إلى أزواجه.] من كتاب الجهاد ابن المبارك[

وعن البراء قال: أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أُسلم؟ فقال: (أسلم ثم قاتل) فأسلم ثم قاتل فقتل. فقال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (عمل قليلًا وأجر كثيرًا) ]متفق عليه[.

وعن أنس -رضى الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يؤتى بالرجل من أهل الجنة يوم القيامة فيقول الله عز وجل يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول يا رب خير منزل، فيقول: سل وتمنه، فيقول: ما أسأل وأتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة) ]رواه مسلم [.

قال ابن بطال؛ رحمه الله: (وإنما يتمنى أن يقتل عشر مرات -والله أعلم-لعلمه بأن ذلك مما يرضي الله ويقرب منه؛ لأن من بذل نفسه ودمه في إعزاز دين الله ونصرة دينه ونبيه، فلم تبق غاية وراء ذلك وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد، فلذلك عظم الثواب عليه، والله أعلم) اهـ

وتأمل في هذا الحديث العظيم، بيَّن فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه لا أحد يدخل الجنة ويرى نعيمها والرضوان فيها يود أن يعود الى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد؛ لما يرى من فضل الشهادة، والشهيد لا يتمنى أن يعود الى الدنيا ليرى أمه أو زوجه أو أبناءه، ولا لعيش ملذات الحياة الفانية بعد ما رأى من النعيم العظيم والكرامة والرزق الدائم الذي لا ينقطع عنه، بل يتمنى أن يرجع ليقتل في سبيل الله مرة أخرى، فإن هؤلاء العظماء من الشهداء دخلوا الدنيا كما دخلها غيرهم من الناس ولكنهم أبوا أن يخرجوا منها كما خرج غيرهم، وما مات من في الله ماتوا، فمبتدأ حياتهم من حيث ينتهي العمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت