الصفحة 34 من 36

ختامًا:

قال سبحانه: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} .

قال الشيخ السعدي -رحمه الله- في تفسيره: (فلو شعر العباد بما للمقتولين في سبيل الله من الثواب لم يتخلف عنه أحد ولكن عدم العلم اليقيني التام هو الذي فتّر العزائم وزاد نوم النائم وأفات الأجور والغنائم، لم لا يكون كذلك والله قد {اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} فوالله لو كان للإنسان ألف نفس تذهب نفسًا فنفسًا في سبيل الله لم يكن عظيمًا في جانب هذا الأجر العظيم ولهذا لا يتمنى الشهداء بعدما عاينوا من ثواب الله وحسن جزائه إلا أن يُردوا إلى الدنيا حتى يقتلوا في سبيله مرة بعد مرة) اهـ

وقال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه)

وجاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .

وينبغي على الأمة أن تحرص على الشهادة وحبها، وكم من شهيد أيقظ في استشهاده أجيالا من الشباب المسلم، بل كم من شهيد أيقظ في استشهاده أمة وأزال عنها الذل والهوان، وأي نصر للمؤمن أعظم من أن يبذل روحه رخيصة في سبيل تحكيم الشريعة في زمن الغربة وتسلط الطواغيت على رقاب البشر.

يقول الدكتور الشيخ المجاهد الإمام أيمن الظواهري حفظه الله:

(ولولا عشرات الآلاف من شهداء الصحابة رضوان الله عليهم لما انتشر الإسلام في الدنيا ولما هُزمت أعظم قوتين في زمانهم الفرس والروم ولما دخل الناس في دين الله أفواجًا، ولما حكمت الشريعة، ولما تحررت هذه الأمم الغفيرة من عبودية الشرك والظلم والاستغلال، ولما دخلتم أيها القاعدون المستسلمون في الإسلام، ولكنتم إلى الآن كفارًا أبناءَ كفار ترزحون في أوحال الجاهلية التي ما تحررتم منها إلا بتضحيات عشرات الألوف من الصحابة رضوان الله عليهم، واسترخاصِهم لأنفسهم في سبيل الله، ولولا تضحيات الآلاف من المسلمين لانتصر الصليبيون علينا من أول حملة، ولكنتم الآن يا دعاة الهزيمة تعلقون في أعناقكم الصلبان ولكان آباؤكم قد حوكموا في محاكم التفتيش كما جرى للمسلمين في الأندلس) اهـ] معوقات الجهاد [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت