ومن فضائل الشهادة: أن الشهيد تبتدره زوجتاه من الحور العين قبل جفاف دمه
وعن أبي هريرة -رضى الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ذكر الشهداء عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيليهما في براح من الأرض وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها) ] رواه أحمد [.
أي أن زوجتي الشهيد من الحور العين تبتدرانه قبل أن يجف دمه، كما تبتدر الناقة المرضع ولدها.
فاليوم تفترش النمارق ضاحكا ... والحور يفترشن النحور وسادا
جنات عدن صاغها رب السما ... تلقى بها الأجداد والأحفادا
ومحمد يلقاك في أفنائها ... وترى بها الصديق والجوادا
وتلقى بها الشيخ الجليل ومن ... مضوا وترى بها الأبرار والعبادا
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي قال: إذا التقى الصفان أهبط الله الحور العين إلى السماء الدنيا فإذا رأين الرجل يرضين مقدمه قلن: اللهم ثبته فإن نكص احتجبن منه، وإن هو قتل نزلتا إليه فمسحتا عن وجهه التراب وقالتا: اللهم عفر من عفره وترب من تربه، رواه عبد الرزاق بسند صحيح.
قلت: ولعل هذا من سر تبسم أكثر الشهداء! فلو نظرنا إلى الشهداء في أرض الجهاد لوجدنا أنهم يضحكون ويتبسمون لحسن العاقبة، ولما يرى في لحظات استشهاده من الحور العين ومقعده من الجنة. اللهم لا تحرمنا من فضلك بذنوبنا.
فإذا هوى منهم شهيد هللت حور الحسان ... يلقينه بالراح والريحان في غرف الجنان
عن أنس أن رجلا أسود أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أنى رجل أسود منتن الرائحة قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل، فأين أنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: (في الجنة) فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي -صلي الله عليه وسلم- فقال: (قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك)
وقال: (ولقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له صوف تدخل بينه وبين جبته) رواه الحاكم.