الصفحة 11 من 36

ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم:

قال سعيد بن جبير: لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا: يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة، فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبوا ما أصبنا من الخير فأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأمرهم وما هم فيه من الكرامة وأخبرهم -أي ربهم- أني قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه فاستبشروا بذلك، فذلك قوله"ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم"

يا رب قد أخلصتهم فنجوا ... فمتى تمن علي يا ربي

وقد أورد النووي سبعة أوجه لتسمية الشهيد بهذا الاسم فذكر:

1.لأن الله تعالى ورسوله شهد له بالجنة.

2.لأنه حي عند ربه.

3.لأن ملائكة الرحمة تشهده فتقبض روحه.

4.لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله.

5.لأن له شاهدًا بقتله وهو دمه.

6.لأن روحه تشهد دار السلام أي"الجنة"وروح غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة. أ. هـ ملخصًا.

وقال شهيد الإسلام سيد قطب -رحمه الله- في الظلال: (إن هنالك قتلى سيخرون شهداء في معركة الحق، شهداء في سبيل الله، قتلى أعزاء أحباء، قتلى كراما أزكياء؛ فالذين يخرجون في سبيل الله، والذين يضحون بأرواحهم في معركة الحق، هم عادة أكرم القلوب وأزكى الأرواح وأطهر النفوس، هؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله ليسوا أمواتا، إنهم أحياء، فلا يجوز أن يقال عنهم: أموات، لا يجوز أن يعتبروا أمواتا في الحس والشعور، ولا أن يقال عنهم أموات بالشفة واللسان، إنهم أحياء بشهادة الله سبحانه، فهم لا بد أحياء، إنهم قتلوا في ظاهر الأمر، وحسبما ترى العين، ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة لا تقررهما هذه النظرة السطحية الظاهرة) . ا. ه بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت