وفي المسند والنسائي مرفوعًا: (لأن أقتل في سبيل الله أحب إلى من أن يكون لي أهل المدر والوبر) ] رواه النسائي[.
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا ذكر أصحاب أُحُدٍ: (أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب نُحْصَ الجبل يعني سفح الجبل) ]أخرجه أحمد في المسند غودرت معهم، أي: استشهدت[.
قال ابن بطال؛ رحمه الله: (فيه من الفقه: أن رسول الله كان يتمنى من أعمال الخير ما يعلم أنه لا يعطاه حرصًا منه -صلى الله عليه وسلم- على الوصول إلى أعلى درجات الشاكرين، وبذلًا لنفسه في مرضات ربه وإعلاء كلمة دينه، ورغبة في الازدياد من ثواب ربه، ولتتأسى به أمته في ذلك، وقد يثاب المرء على نيته) .
وكان الصحابة والتابعين يتمنون الشهادة في سبيل الله كيف لا يتمنونها وخير خلق الله قد تمناها وسعى لها سعيها فهذا عمرو بن عتبة بن فَرقْد قال: (سألت الله عز وجل ثلاثًا فأعطاني اثنين، وأنا انتظر الثالثة: سألته أن يزهِّدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل منها وما أدبر، وسألته أن يقوِّيني على الصلاة فرزقني منها، وسألته الشهادة فأنا أرجوها) ] الجهاد لابن المبارك[.
قال الإمام ابن العربي المالكي -رحمه الله-: (وليس على العبد أن يطلب الشهادة بأن يستقتل مع الأعداء، ولا بأن يستسلم للحتوف، ولكنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ويأخذ حذره، ويسأل الله الشهادة خالصا من قلبه، ويعطيه الله بعد ما سبق في علمه) ]أحكام القرآن].
إن الشهادة اصطفاء من الله سبحانه وكرامة عظيمة ودرجة رفيعة لا يعطيها الله إلا الذين صدقوا ما عهدوا الله عليه وكانوا على صراطه المستقيم ومنهجه القويم من التقوى والإخلاص وبذلوا أنفسهم رخيصة في سبيل دينه فلا يستحق الشهادة إلا الرجال العظماء الصادقون في طلبها، قال الله تعالى: {ويتخذ منكم شهداء} قال السهيلي: (وفيه فضل عظيم للشهداء، وتنبيه على حب الله إياهم حيث قال: {ويتخذ منكم شهداء} ) . ا. هـ
وعن جابر قال: قال رجل يوم أحد: لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرأيت إن قتلت في سبيل الله فأين أنا؟ قال: (في الجنة) ، فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل.
والشهداء نالوا ما تمنوا وهي ذات الأمنية التي تمناها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نسأل الله من فضله.