وقال الإمامُ الشهيد عبد الله عزام؛ رحمه الله: (إن التاريخ لا يسجل بمداد، إلا بدماءِ هؤلاءِ، إلا بقصصِ هؤلاء، إلا أمثالِ هؤلاء) . ا. ه
لقد كتب الكثيرُ في فضلِ الشهادةِ وفاءً لهؤلاء العظماء، الذين ضحوا في سبيلِ الله، وإني أردت أن أضرب بسهم فأكتبَ ما تيسر لي عن فضلِ الشهادةِ، وفاءً لشهداءِ أرضِ المحشرِ والمنشر، أرضِ الجهادِ والرباط، عُقرِ دار المؤمنين شامِ الإسلام.
وإنَّ الكلامَ في هذا الموضوع -أعني الشهادة- كما قال الشيخ أبو يحيى الليبي رحمه الله تعالى:(فالحديث عن الشهادة والشهداء حديثٌ عن الحياة والأحياء، حياةٌ؛ لا كالحياة البئيسة المنكَّدة مهما ازَّيَّنت في أعين طالبيها والحريصين عليها، وأحياء؛ لا كالأحياء الذين لم يعرفوا طعم محبَّة الله ولم يستلذُّوا بالشوق الصادق إلى لقياه، فهو حديثٌ تستطيبه النفوس الزكيَّة، وتنشرح له الصدور الصافية، وتحيا به القلوب المؤمنة، فالشهيد في رحلة الرَّوْح والريحان والتنعُّم والرضوان من أول لحظات وداعه للدنيا حتى يستقرَّ في دار السلام {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} .
فالناس يحرصون على الحياة خوفًا من الموت، والشهيد يطارد الموت طلبًا للحياة، فلحظة فوزه التي يترقَّبها ويركب الأخطار والأهوال لينالها حين يسقط مجندلًا في سبيل الله، ولسان حاله يقول:"فزت وربِّ الكعبة") ا. ه
رفاقُ الدرب الذين قضوا نحبهم وماذا عساها تغني هذه السطورُ عما يجول في الأعماق من الخواطر، وما يحتملُ الصدرُ من المشاعر.
الحديثُ عن أصحاب الدرب في الجهاد من أهلِ الجنة -نحسبهم كذلك والله حسيبهم- حينما كانوا بيننا في هذه الدنيا، فنتذكرُ مواقفهمُ العظيمة، وغدوتهم وروحتهم، ونتذكرُ حملهم لِهمِّ الأمة، ويتراءى أمام أعيننا رحمتهم بالمؤمنين، وسعيهم لإخراجهم من ظلمةِ الطواغيت إلى عدلِ الإسلامِ ورحمته.
ويعجزُ اللسانُ عن وصفهم والتكلم عنهم، فأحببنا أن نتذاكر أجرَ الشهادةِ وفضلها، ونُحرِّضَ أنفسنا والمجاهدينَ على الشوق لنيلها، عسى اللهُ ألا يحرمنا إياها. إن دماء الشهداء؛ نورٌ يضيء الطريق للسائرين، وحبرٌ يسطر تاريخ الأمة، ونهرٌ يروي شجرة الإسلام، وصدق من قال: الإسلام كالشجرة تروى بدماء الشهداء.