وبسبب الأزمة الراهنة أيضًا شهدت الساحة الاقتصادية إعلان عدد من الشركات التقليدية الربوية عن رغبتها في التحوّل للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية؛ كما حصل مع بنك الكويت والشرق الأوسط الذي بدأ بإجراءات التحوّل. وفي هذا المجال يقول المستشار الشرعي وعضو الهيئة الشرعية في شركة السراج للاستشارات محمد يونس البيرقدار بأن السنوات الأخيرة شهدت تحوّل عدد من البنوك في الكويت والمنطقة من الصيرفة التقليدية إلى الصيرفة الإسلامية، وذلك كبنك الشارقة الوطني وبنك الإمارات الإسلامي وبنك الجزيرة في المملكة العربية السعودية وبنك الكويت الدولي، مضيفًا في الوقت نفسه أنّ السراج تشرف حاليًا على تحوّل عدد من الشركات الكبرى التي تعمل في جميع القطاعات المختلفة بسبب الأزمة الراهنة [1] .
ولقد أكدت شركة أدفانتج للاستشارات في تقرير لها أنّ الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت خلال الربع الأخير من عام 2008 أتاحت فرصة هائلة لصناعة التمويل الإسلامي، ذلك لأنّ بعض المستثمرين فقدوا الثقة في النظام التقليدي الربوي، وانتقلوا إلى نظام التمويل الإسلامي الذي يتميز بالقوة والثبات، ولا تتوفر فيه العوامل التي أدّت إلى إيجاد الأزمة الراهنة.
ويظهر مما تقدّم أنّه كان للأزمة الراهنة دور في اتساع نطاق الصيرفة الإسلامية، سواءً أكان ذلك على صعيد الدعوة لدراستها أو لاعتمادها، أو كان على صعيد سنّ تشريعات تسمح بقيامها، أو كان على صعيد تحوّل بعض المصارف من النظام الربوي إلى النظام الإسلامي. ولعلّ أكثر الأصوات تأثيرًا على صعيد الدعوة لاعتماد المصارف الإسلامية كعلاج للأزمة الراهنة ما صدر عن"بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر"حيث أكد على أنه يتوجب على البنوك الغربية النظر بتمعّن في قواعد المالية الإسلامية من أجل العمل على استعادة ثقة عملائها في خضمّ هذه الأزمة العالمية [2] .
لكي نوضح إنْ كان للأزمة الراهنة آثار على المصرفية الإسلامية، لا بدّ من بيان الدّور الذي تقوم به على صعيد التمويل، وبيان أثر هذا التمويل على النشاط الاقتصادي.
ولكن هناك نقطة تستدعي التوقف عندها، وتسهم في توضيح المفهوم السابق، وتتمثل ببيان صيغة التمويل في المصرفية التقليدية أو الربوية، وبيان أثرها على النشاط الاقتصادي.
(1) . المرجع السابق: www.cibafi.org بتاريخ 22/ 06/2009.
(2) . أنظر موقع الصحيفة الاقتصادية الالكترونية، العدد 5634،الصادر بتاريخ 15/ 03/2009 (www.aleq,com (