إنّ الواقع السابق فتح أعين المهتمين بصناعة الصّيرفة الربوية أو من يتعامل بها أو معها على الصيرفة الإسلامية التي أثبتت أنّها أقلّ المتضرّرين من جرّاء الأزمة الراهنة، لأنها تعتمد قاعدة"المعاوضات أو المشاركات تولّد العائد"في إجراء عملياتها، والمؤدّية بالتالي إلى إيجاد اقتصاد حقيقي له أركانه وأشخاصه ومؤسساته.
وللتّأكيد على ما تقدّم يقول أحد المهتمين بهذا المجال [1] :
أكدت الأزمة الراهنة قدرة المصارف الإسلامية على استيعاب الصدمات، وبينت أنها أقل المتأثرين بانعكاساتها بفضل تميّز هذه المصارف بالانضباط في إدارة الأصول المالية، وقيامها بتمويل العمليات الحقيقية، وابتعادها عن العمليات الورقية التي تقوم على الروافع المالية والمضاربات. وبالتالي فقد سلّطت الأزمة المالية العالمية الأضواء على الصيرفة الإسلامية، وجعلت منها ظاهرة عالمية، وتنادى الجميع للاطلاع عليها ولدراسة إمكانية الاستفادة منها.
وبسبب الأزمة الراهنة كلفت الإدارة الأمريكية فريقًا من الباحثين في البنك الاحتياطي الفدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية لدراسة صناعة الصيرفة الإسلامية، للخروج بتوصيات حول كيفية الاستفادة من إيجابياتها لمعالجة الأزمة الحالية، وتجنّب وقوع مثل هذه الأزمات مستقبلًا. وأقرت اليابان تشريعات تمنح المصارف اليابانية تراخيص لافتتاح فروع أو نوافذ للتمويل الإسلامي. وبدأت جامعة كيوتو اليابانية العمل على إنشاء أقسام متخصصة في المصارف الإسلامية.
وفي فرنسا دعت مؤسسات تشريعية إلى ضم النظام المصرفي الإسلامي إلى النظام المصرفي الفرنسي، وعبّرت وزيرة الاقتصاد الفرنسي"كريستين لاغارد"من الكويت بتاريخ 21/ 06/2009 عن استعداد فرنسا لأن تصبح مضيفة قوية لنظام التمويل الإسلامي. وفي المجال عينه صرّح الدكتور علي القره داغي [2] _ الخبير في المصارف الإسلامية_ عن الدور الفرنسي الرسمي في تشجيع الصيرفة الإسلامية، وأعلن أنه عقد في باريس لقاء نتج عنه"تأسيس المجلس الفرنسي للصيرفة الإسلامية"،وهو يتكون من 21 عالمًا وخبيرًا اقتصاديًا من داخل فرنسا وخارجها، وهدفه القيام بتلبية متطلبات الصيرفة الإسلامية ليس على مستوى فرنسا، بل على مستوى أوروبا.
(1) .د. الصمادي، تيسير (رئيس مجلس إدارة البنك العربي الإسلامي في مقابلة مع جريدة الدستور الأردنية) ،نقلًا عن موقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية (www.cibafi.org (، بتاريخ 21/ 06/2009.
(2) .جاء ذلك في حوار مع صحيفة العرب القطرية بتاريخ 23/ 06/2009 (نقلًا عن: www.cibafi.org) .