فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 35

وفي الأزمة المالية الحالية تمت المحافظة على النظام الاقتصادي الرأسمالي في غرف الإنعاش الطبي، بسبب تشجيع الناس على شراء أي شيء بوساطة قروض ربوية، ليصبح ربع سكان العالم تقريبًا يبيتون في بيوت مرهونة، ويركبون سيارات مرهونة، و .... ،ثم ليستيقظوا بعد ذلك وقد فقدوا بيوتهم وسياراتهم ووظائفهم، وأخيرًا وجد المرابون أنفسهم أمام كم هائل من الرهونات التي حجز عليها بسبب عجز أصحابها عن دفع ديونهم، ولكنها في الوقت نفسه أصبحت غير ذات قيمة، لأن أحدًا لا يستطيع شراءها ولو عرضت عليه بعشر ثمنها بسبب ندرة توفّر السيولة.

إن النظام الاقتصادي القائم على صيغة الإقراض الربوي مآله إلى الموت، لأن النشاط الاقتصادي يصبح شيئًا فشيئًا رهينة للمرابين (المؤسسات المالية والمصارف الربوية) ،حيث لا يقدمون مساهمة حقيقية للاقتصاد، فهم لا يخاطرون، ولا يتحملون أي نوع من الخسارة، لكنهم يقومون باستدراج المستثمرين والأفراد عبر تقديم التسهيلات والتشجيع على الاقتراض، والذي يؤدي في النهاية إلى قتل النشاط الاقتصادي بتركز الأموال وتداولها بين فئة صغيرة وطفيلية تعيش على تعب غيرها، أما الفئات الأخرى فإنها تعجز عن الشراء الذي يعد المحرّك الأساسي لكل نشاط اقتصادي، الأمر الذي يؤدي إلى إيجاد الأزمات الاقتصادية.

وبناءً عليه، يمكن استنتاج الآتي:

صيغة الصيرفة الربوية ... بناء اقتصاد وهمي ... إيجاد الأزمة الاقتصادية.

وبذا يظهر أن صيغة الصيرفة الربوية القائمة على الإقراض والاقتراض الربوي تؤدي إلى إيجاد الأزمات الاقتصادية.

سادسًا: مدى قدرة"صيغ الصيرفة الإسلامية"في إدارة الأزمة الراهنة:

بداية هناك نقطة مهمة يجب توضيحها قبل الشروع في بيان هذا الأمر، وتتمثل بعدم منطقية تطبيق الأنظمة غير العادلة، ثم ننتظر ما ينتج عن تطبيقها من أزمات وويلات، ثم نطالب النظام الإسلامي أيًا كان نوعه؛ اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو سياسيًا أو غير ذلك، بإيجاد علاجات لتلك الأزمات على المدى القريب، كما هو الحال بالنسبة لتطبيق النظام الاقتصادي الربوي الذي مضى على تطبيقه عقود، وتجزّر بالتالي في البناء الاقتصادي العالمي، وأصبح بالتالي له مؤسساته الدولية والإقليمية والمحلية، ثم نتج عن تطبيقه الأزمة الراهنة، ثم نأتي بعد ذلك إلى النظام الاقتصادي الإسلامي أو بالأحرى إلى مؤسسات الصيرفة الإسلامية التي تشق طريقها للانتشار حديثًا، وتجد منافسة شديدة من مؤسسات الصيرفة الربوية المتأصلة في بنيان المجتمعات، ثم نطلب منها إيجاد علاج للأزمة الراهنة، فهذا أمر غير منطقي ولا يقرّه عاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت