موجودات هذه المؤسسات تقدر بحوالي ترليون دولار، وهو رقم لا يزال متواضعًا مقارنة بموجودات الصناعة المصرفية الربوية، حيث لا يتجاوز ما نسبته 1% من هذه الموجودات [1] .
وبلغ عدد المصارف الربوية التي أعلنت إفلاسها حتى الأسبوع الأول من شهر آب - خلال العام الحالي 2009،داخل الولايات المتحدة الأمريكية 72 مصرفًا بسبب الأزمة الراهنة، هذا إذا تجاهلنا إفلاس المصارف الأخرى على الساحة الدولية، فهل بمقدور المصارف الإسلامية الراهنة التدخل لإنقاذ تلك المصارف المفلسة من آثار الأزمة الراهنة، بالإضافة إلى إفلاس العديد من الشركات والمؤسسات الأخرى؟.
والنتيجة المنطقية لما تقدّم تتمثل بعجز المصارف الإسلامية الحالية عن إدارة الأزمة الراهنة، بسبب ضآلة رأس مالها، ومحدودية انتشارها الجغرافي، بل إنه لم يسمح لها من العمل حتى تاريخه داخل بعض الدول العربية والإسلامية، فضلًا عن الأوروبية وغيرها، بحجة عدم وجود تشريعات قانونية تسمح لها بممارسة عملها داخل الإقليم الجغرافي لهذه الدول، أو بسبب عدم الاقتناع بآلية عملها، فكيف يطلب منها القيام بدور ما في إدارة الأزمة الراهنة في تلك الدول التي تعاني من آثارها؟.
إنّ اعتماد المصرف الربوي لصيغة القرض الربوي يسهم في إيجاد اقتصاد وهمي وغير حقيقي، ذلك لأن المستفيد من هذا القرض هو المصرف الربوي الذي حصل على فائدة مقابل منفعة وهمية وغير حقيقية، وهذه المنفعة هي الأجل، والأجل لا دور له في النشاط الاقتصادي بمفرده، لأنه لا يؤدي إلى نماء المال لوحده، ولأن المقترض إذا أخذ هذا المال وأدخله خزانته مدة من الزمن، فإنه سيظل كما هو، وقد يخسر قوته الشرائية بسبب التضخم. وبمقابل ذلك فإن المرابي المتمثل بالمصرف الربوي حصل على عائد مضمون تمثل بالفائدة بدون أي مخاطرة، وينتج عن ذلك أمران [2] :
أ: تركز المال أو الجزء الأكبر منه شيئًا فشيئًا في أيدي المرابين، وخروجه من أيدي المستثمرين الحقيقيين.
ب: الموت التدريجي للاستثمارات والنشاط الاقتصادي بسبب تركز الثروة في أيدي فئة من المرابين.
(1) . أنظر www.cibafi.org بتاريخ 21/ 6/2009.
(2) . د. عسكر، صالح، المعاملات المالية التعاونية والتشاركية الإسلامية وأثرها في الوقاية من الأزمات الاقتصادية، ص 4،5 (بحث قدم إلى مؤتمر الأزمة المالية العالمية وكيفية علاجها من منظور النظام الاقتصادي الغربي والاسلامي) بتاريخ 13 - 14/ 3/2009 م، والذي عقد في رحاب جامعة الجنان، طرابلس، لبنان.