ولقد أدّت هذه العملية إلى إيجاد اقتصاد حقيقي من خلال انتقال المال والسلع بين البائع والمشتري، بالإضافة إلى توفير فرص للعمل ورفع القدرة الشرائية وتحفيز النشاط الاقتصادي [1] .
وما قيل عن المرابحة للآمر بالشراء يقال عن بقية الصيغ كالاستصناع والسلم والمزارعة والمساقاة، فكلها تساهم في إيجاد اقتصاد حققي.
وما ذكر عن قاعدة المعاوضات يذكر نفسه عن قاعدة المشاركات، عندما يدخل المصرف الإسلامي شريكًا مع العميل في نشاط استثماري معيّن، فإن حصل ربح يوزّع عليهما بنسبة مساهمتهما، وإن حصلت خسارة فيتحملها كل منهما بنسبة مساهمتهما، كما هو الحال بالنسبة لصيغة المشاركة الدائمة بين المصرف والعميل.
وبناء عليه، يمكن استنتاج الآتي:
صيغ الصيرفة الإسلامية ... بناء اقتصاد حقيقي ... إدارة الأزمات.
وبذا يظهر أن صيغ الصيرفة الإسلامية يمكن أن تسهم في إدارة الأزمة الراهنة.
إنّ غاية البحث بيان دور صيغ الصيرفة الإسلامية في إدارة الأزمة الراهنة، ولتوضيح ذلك لا بد من معرفة واقع تلك الصيغ في المصارف الإسلامية، هل يطبق بعضها أو تطبق جميعها؟ وإذا ظهر أنّ قسمًا منها يطبق دون القسم الآخر، فالمطلوب بيان الدور المرتجى لتلك الصيغ في إدارة الأزمة الراهنة.
من خلال الاطلاع على ما يمكن قراءته لصيغ الاستثمار التي تطبقها المصارف الإسلامية من قبل باحث المصارف، يظهر أن صيغة المرابحة للآمر بالشراء تأتي في طليعة صيغ الاستثمار المطبقة في تلك المصارف بنسبة عالية.
ولقد قام أحد الباحثين [2] ببيان الأهمية النسبية لصيغ الاستثمار في عدد من البنوك الإسلامية، فتبين له أن المرابحة للآمر بالشراء هي الأسلوب السائد في استثمار الأموال في بنك دبي الإسلامي (80.8%) ومصرف قطر الإسلامي (63.8%) والبنك الإسلامي الأردني (52%) .وتأتي الصيغ الأخرى لتكمل النسب التي ورد ذكرها في كل مصرف، وهي نسب متدنية.
(1) . المرجع السابق، ص 4.
(2) . د. دوابه، أشرف محمد، صناديق الاستثمار في البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق، دار السلام، القاهرة، مصر، ط 1، 1425 هـ/2004 م، ص 22،23، 24.