ولقد تم توجيه انتقادات كثيرة إلى المصارف الإسلامية وما زالت، بسبب اعتمادها بنسبة كبيرة على صيغة المرابحة للآمر بالشراء دون أن تفسح المجال للصيغ الأخرى بالقدر الكافي بالتطبيق في ميدان معاملاتها، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تدنّي المخاطر في هذه الصيغة عن بقية الصيغ الأخرى التي ترتفع فيها درجة مخاطر الاستثمار، وفي هذا المجال يقول أحد الباحثين [1] :وفي رأيي أن تنظيم نشاط البنوك الإسلامية يحسن معه أن يقيد قيامها بصيغة المرابحة للآمر بالشراء في حدود نسبة معينة من أصولها، حتى تضطرّ إلى استعمال صيغ أخرى أجدى على النشاط الاقتصادي، وإن كانت أكثر مخاطرة من صيغة المرابحة للآمر بالشراء.
ويقول باحث آخر في المجال عينه [2] :وبالنظر إلى صيغة المرابحة نجد أنها منخفضة الكفاءة، وظهرت انتقادات جادة لهذه الصيغة واعتراضات عليها من قبل العديد من رجال الاقتصاد الإسلامي، وذلك من ناحية انخفاض الكفاءة الاقتصادية:
1 -حيث يشتري البنك السلعة، ثم يحوزها ويقبضها، ثم يبيعها للمشتري النهائي. وتظهر هنا مزاحمة البنك للتجار على هذا النحو بالنظر إلى الأصول المالية التي يتمتع بها البنك.
2 -حيازة البنك للسلعة وقبضها، مع أن البنك ليس له أي غرض في السلعة أصلًا، فالقبض والحيازة تكلفة إضافية تخرج البنك عن وظيفته الأساسية. ويزداد الأمر سوءًا إذا كان المشتري النهائي يقصد السيولة أصلًا، إذ سيحتاج حينئذٍ إلى بيع السلعة مرة ثالثة ليصل إلى مراده.
3 -إن شراء العميل للسلعة من المصرف بثمن آجل ثم بيعها بثمن فوري لغيره (البنك) صيغة غير كفوءة، إذ يتحمل المشتري تكاليف القبض والحيازة، ثم الخسارة بسبب البيع الفوري الذي يكون عادة أقل من ثمن الشراء.
4 -تؤدي صيغة المرابحة إلى ضرر قد يلحق الاقتصاد الوطني، حيث إن اتجاه غالبية المرابحات إلى أنشطة اكتنازية أو لإشباع رغبات كمالية يمكن أن يؤدي إلى زيادة حدة التضخم ومعوّقات أمام الاستثمار الحقيقي.
(1) .د. عطية، جمال، البنوك الإسلامية بين الحرية والتنظيم، التقليد والاجتهاد، النظرية والتطبيق، كتاب الأمة الصادر رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية في دولة قطر، العدد 13،صفر 1407 هـ، ص 156.
(2) .د. المكاوي، محمد محمود، التمويل المصرفي الإسلامي، لا ذكر للدار ولا للبلد ولا للطبعة،1424 هـ/2004 م، ص 180، 181.