فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 35

فالمصرفية الربوية تمارس التمويل [1] من خلال القرض الربوي، وهذا يؤدي إلى تنامي الديون الربوية المؤدية إلى بناء اقتصاد وهمي أو انحسار الثروة بسبب استعمال المديونية الربوية، لأن قيمة الديون مع فوائدها تفوق القيمة النقدية للنشاط الاقتصادي، وهذا يعني أن الدخل الناتج من النشاط الاقتصادي يذهب لتسديد الديون مع فوائدها الربوية، وقد يصل إلى مرحلة يعجز عن تسديدها، فيقع بالتالي في الأزمات. ذلك لأن نموّ المديونية في هذا الاقتصاد (الوهمي) تكون أسرع من نمو الثروة؛ التي هي في حقيقتها وهمية، وتذهب لصالح خدمة الدّين.

والخلاصة التي يريد الباحث بيانها مما تقدّم تتمثّل بالآتي:

إنّ التمويل الربوي يؤدّي إلى توليد اقتصاد وهمي، بسبب نموّ المديونية الربوية بمعدّل يفوق نموّ الدخل الحقيقي للنشاط الاقتصادي، الأمر الذي يجعل هذا الدخل عاجزًا عن تسديد المديونية الربوية، فيؤدّي ذلك إلى الوقوع في الأزمات الاقتصاديّة.

أما التمويل الإسلامي في المصرفيّة الإسلامية فيمارس من خلال عدّة صيغ؛ كالمرابحة للآمر بالشراء والإجارة المنتهية بالتمليك والمشاركة المتناقصة أو المنتهية بالتمليك والسّلم والاستصناع وغيرها، وهذه تؤدّي بدورها إلى إيجاد اقتصاد حقيقي؛ لكونها قائمة على عقود المعاوضات أو المشاركات، وهي عقود تؤثّر في إيجاد نشاط اقتصادي حقيقي؛ لكونها تساهم في نقل ملكية السلع والخدمات من المصرف الإسلامي إلى العاملين في الحياة الاقتصادية، أو أن تكون هناك شراكة بينهما، وهذا يعني أن التعامل بالديون هو الاستثناء وليس الأصل، وأنّ الدخل الحقيقي للنشاط الاقتصادي يتفوّق بمرات كثيرة على حجم الديون، الأمر الذي يسهم في توظيف قسم من هذا الدخل في تسديد هذه الديون، والقسم الآخر يحوّل إلى التوظيف بما يخدم النشاط الاقتصادي، وهذا يعني في النتيجة ندرة حدوث الأزمات الاقتصادية، لأنّ الدخل الحقيقي للنشاط الاقتصادي ينمو بمعدّل أكبر وأسرع من نموّ الديون.

والخلاصة التي يريد الباحث بيانها في هذا المجال تتمثل بالآتي:

إنّ صيغ التمويل الإسلامي تؤدّي إلى تمويل اقتصاد حقيقي أو بناء ثروة حقيقية، بسبب نمو الدخل الحقيقي للنّشاط الاقتصادي بمعدّل يفوق نموّ المديونية، الأمر الذي يجعل هذا الدخل

(1) . د. سويلم، سامي، الربا والربح بين التمويل الإسلامي والتقليدي (محاضرة ألقيت في فندق كواليتي إن في مدينة طرابلس بتاريخ 8/ 8/2009، بدعوة من بنك البركة، لبنان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت